فهرس الكتاب
من حزب الشيطان ولصدق عليه أنه من الخاسرين ولصدق على زهاد الأمة أنهم من حزب الله وأنهم من المفلحين فحينئذ يكون ذلك الواحد من الأمة أفضل بكثير عند الله من ذلك الرسول وهذا لا يقوله مسلم الثالث عشر أن الرسول أفضل من الملك فوجب أن لايصدر الذنب من الرسول وإنما قلنا أنه أفضل لقوله تعالى إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَءالَ إِبْراهِيمَ وَءالَ عِمْرانَ عَلَى الْعَالَمِينَ ( آل عمران 33 ) ووجه الاستدلال به قد تقدم في مسألة فضل الملك على البشر وإنما قلنا إنه لما كان كذلك وجب أن لا يصدر الذنب عن الرسول لأنه تعالى وصف الملائكة بترك الذنب فقال لاَ يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ ( الأنبياء 27 ) وقال لاَّ يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ( التحريم 6 ) فلو صدرت المعصية عن الرسول لامتنع كونه أفضل من الملك لقوله تعالى أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِى الاْرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ ( ص 28 )
الرابع عشر روي أن خزيمة بن ثابت شهد لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) على وفق دعواه فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ( كيف شهدت لي ) فقال يا رسول الله إني أصدقك على الوحي النازل عليك من فوق سبع سموات أفلا أصدقك في هذا القدر فصدقه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وسماه بذي الشهادتين ولو كانت المعصية جائزة على الأنبياء لما جازت تلك الشهادة
الخامس عشر قال في حق إبراهيم عليه السلام إِنّى جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا والإمام من يؤتم به فأوجب على كل الناس أن يأتموا به فلو صدر الذنب عنه لوجب عليهم أن يأتموا به في ذلك الذنب وذلك يفضي إلى التناقض
السادس عشر قوله تعالى لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ( البقرة 124 ) والمراد بهذا العهد إما عهد النبوة أو عهد الإمامة فإن كان المراد عهد النبوة وجب أن لا تثبت النبوة للظالمين وإن كان المراد عهد الإمامة وجب أن لا نثبت الإمامة للظالمين وإذا لم تثبت الإمامة للظالمين وجب أن لا تثبت النبوة للظالمين لأن كل نبي لا بد وأن يكون إمامًا يؤتم به ويقتدى به والآية على جميع التقديرات تدل على أن النبي لا يكون مذنبًا أما المخالف فقد تمسك في كل واحد من المواضع الأربعة التي ذكرناه بآيات ونحن نشير إلى معاقدها ونحيل بالاستقصاء على ما سيأتي في هذا التفسير إن شاء الله تعالى أما الآيات التي تمسكوا بها في باب الاعتقاد فثلاثة أولها تمسكوا بالطعن في اعتقاد آدم عليه السلام بقوله هُوَ الَّذِى خَلَقَكُمْ مّن نَّفْسٍ واحِدَة ٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا ( الأعراف 189 ) إلى آخر الآية قالوا لا شك أن النفس الواحدة هي آدم وزوجها المخلوق منها هي حواء فهذه الكنايات بأسرها عائدة إليهما فقوله جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا ءاتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عما يشركون هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِى اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِى الاْرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبّ الْعَالَمِينَ وَأَنْ أَقِيمُواْ الصَّلواة َ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِى إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ وَهُوَ الَّذِى خَلَقَ السَّمَاواتِ وَالاْرْضَ بِالْحَقّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنفَخُ فِى الصُّوَرِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَة ِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ وَإِذْ قَالَ إِبْراهِيمُ لاِبِيهِ ءازَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا ءالِهَة ً إِنّى أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِى ضَلَالٍ مُّبِينٍ وَكَذَلِكَ نُرِى إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاواتِ وَالاْرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ الَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَاذَا رَبّى يقتضي صدور الشرك عنهما والجواب لا نسلن أن النفس الواحدة هي آدم وليس في الآية ما يدل عليه بل نقول الخطاب لقريش وهم آل قصي والمعنى خلقكم من تفس قصي وجعل من جنسها زوجة عربية ليسكن إليها فلما آتاها ما طلبا من الولد الصالح سيما أولادهما الأربعة بعبد مناف وعبد العزى وعبد الدار وعبد قصي والضمير في يشركون لهما ولأعقابهما فهذا الجواب هو المعتمد