فهرس الكتاب
وثانيها قالوا إن إبراهيم عليه السلام لم يكن عالما بالله ولا باليوم الآخر أما الأول فلأنه قال في الكواكب هذا ربي الأنعام 77 وأما الثاني فقوله وَإِذْ قَالَ إِبْراهِيمُ رَبّ أَرِنِى كَيْفَ تُحْى ِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بلى ولكن ليطمئن قلبي ( البقرة 260 ) والجواب أما قوله هَاذَا رَبّى فهو استفهام على سبيل الإنكار وأما قوله وَلَاكِن لّيَطْمَئِنَّ قَلْبِى فالمراد أنه ليس الخبر كالمعاينة وثالثها تمسكوا بقوله تعالى فَإِن كُنتَ فِي شَكّ مّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءكَ الْحَقُّ مِن رَّبّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ( يونس 94 ) فدلت الآية على أن محمدًا ( صلى الله عليه وسلم ) كان في شك مما أوحى إليه والجواب أن القلب في دار الدنيا لا ينفك عن الأفكار المستعقبة للشبهات إلا أنه عليه الصلاة والسلام كان يزيلها بالدلائل
أما الآيات التي تمسكوا بها في باب التبليغ فثلاثة أحدها قوله سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَى إِلاَّ مَا شَاء اللَّهُ ( الأعلى 6 8 ) فهذا الاستثناء يدل على وقوع النسيان في الوحي الجواب ليس النهي عن النسيان الذي هو ضد الذكر لأن ذاك غير داخل في الوسع بل عن النسيان بمعنى الترك فنحمله على ترك الأولى وثانيها قوله وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلاَ نَبِى ّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِى أُمْنِيَّتِهِ ( الحج 52 ) والكلام عليه مذكور في سورة الحج على الاستقصاء وثالثها قوله تعالى عَالِمُ الْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا لّيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُواْ رِسَالَاتِ رَبّهِمْ ( الجن 26 28 ) قالوا فلولا الخوف من وقوع التخليط في تبليغ الوحي من جهة الأنبياء لم يكن في الاستظهار بالرصد المرسل معهم فائدة والجواب لم لا يجوز أن تكون الفائدة أن يدفع ذلك الرصد الشياطين عن إلقاء الوسوسة أما الآيات التي تمسكوا بها في الفتيا فثلاثة أحدها قوله وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِى الْحَرْثِ ( الأنبياء 78 ) وقد تكلمنا عليه في سورة الأنبياء وثانيها ( قوله في أسارى بدر حين فاداهم النبي( صلى الله عليه وسلم ) مَا كَانَ لِنَبِى ٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الاْرْضِ ( الأنفال 67 ) فلولا أنه أخطأ في هذه الحكومة وإلا لما عوتب وثالثها قوله تعالى عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ ( التوبة 43 ) والجواب عن الكل أنا نحمله على ترك الأولى
أما الآيات التي تمسكوا بها في الأفعال فكثيرة أولها قصة آدم عليه السلام تمسكوا بها من سبعة أوجه الأول أنه كان عاصيًا والعاصي لا بد وأن يكون صاحب الكبيرة وإنما قلنا إنه كان عاصيًا لقوله تعالى وَعَصَى ءادَمَ رَبَّهُ فَغَوَى ( طه 121 ) وإنما قلنا أن العاصي صاحب الكبيرة لوجهين الأول أن النص يقتضي كونه معاقبًا لقوله تعالى وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ ( الجن 23 ) فلا معنى لصاحب الكبيرة إلا ذلك الثاني أن صاحب الكبيرة الوجه الثاني في التمسك بقصة آدم أنه كان غاويًا لقوله تعالى فَغَوَى العاصي اسم ذم فوجب أن لا يتناول إلا والغي ضد الرشد لقوله تعالى قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيّ ( البقرة 256 ) فجعل الغي مقابلًا للرشد الوجه الثالث أنه تائب والتائب مذنب وإنما قلنا إنه تائب لقوله تعالى فَتَلَقَّى ءادَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ( البقرة 37 ) وقال ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ ( طه 122 ) وإنما قلنا التائب مذنب لأن التائب