فهرس الكتاب

الصفحة 4498 من 6606

السؤال الثاني لم خص الرجال بالذكر والجواب لأن النساء لسن من أهل التجارات أو الجماعات

المسألة التاسعة اختلفوا في المراد بذكر الله تعالى فقال قوم المراد الثناء على الله تعالى والدعوات وقال آخرون المراد الصلوات فإن قيل فما معنى قوله لَّيْسَ الْبِرَّ قلنا عنه جوابان أحدهما قال ابن عباس رضي الله عنهما المراد بإقام الصلاة إقامتها لمواقيتها والثاني يجوز أن يكون قوله لَّيْسَ الْبِرَّ ( البقرة 3 ) تفسيرًا لذكر الله فهم يذكرون الله قبل الصلاة وفي الصلاة

المسألة العاشرة قد ذكرنا في أول تفسير سورة البقرة في قوله وَيُقِيمُونَ الصَّلواة َ أن إقام الصلاة هو القيام بحقها على شروطها والوجه في حذف الهاء ما قاله الزجاج يقال أقمت الصلاة إقامة وكان الأصل إقوامًا ولكن قلبت الواو ألفًا فاجتمع ألفان فحذفت إحداهما لالتقاء الساكنين فبقي أقمت الصلاة إقامًا فأدخلت الهاء عوضًا من المحذوف وقامت الإضافة ههنا في التعويض مقام الهاء المحذوفة قال وهذا إجماع من النحويين

المسألة الحادية عشرة اختلفوا في الصلاة فمنهم من قال هي الفرائض ومنهم من أدخل فيه النقل على ما حكيناه في صلاة الضحى عن ابن عباس والأول أقرب لأنه إلى التعريف أقرب وكذلك القول في الزكاة أن المراد المفروض لأنه المعروف في الشرع المسمى بذلك وقال ابن عباس رضي الله عنهما المراد من الزكاة طاعة الله تعالى والإخلاص وكذا في قوله وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَواة ِ وَالزَّكَواة ِ ( مريم 55 ) وقوله مَا زَكَى مِنكُم مّنْ أَحَدٍ ( النور 21 ) وقوله تُطَهّرُهُمْ وَتُزَكّيهِمْ بِهَا ( التوبة 103 ) وهذا ضعيف لما تقدم ولأنه تعالى علق الزكاة بالإيتاء وهذا لا يحمل إلا على ما يعطى من حقوق المال

المسألة الثانية عشرة أنه سبحانه بين أن هؤلاء الرجال وإن تعبدوا بذكر الله والطاعات فإنهم مع ذلك موصوفون بالوجل والخوف فقال يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالاْبْصَارُ وذلك الخوف إنما كان لعلمهم بأنهم ما عبدوا الله حق عبادته واختلفوا في المراد بتقلب القلوب والأبصار على أقوال فالقول الأول أن القلوب تضطرب من الهول والفزع وتشخص الأبصار لقوله وَإِذْ زَاغَتِ الاْبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ ( الأحزاب 10 ) الثاني أنها تتغير أحوالها فتفقه القلوب بعد أن كانت مطبوعًا عليها لا تفقه وتبصر الأبصار بعد أن كانت لا تبصر فكأنهم انقلبوا من الشك إلى الظن ومن الظن إلى اليقين ومن اليقين إلى المعاينة لقوله وَبَدَا لَهُمْ مّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُواْ يَحْتَسِبُونَ ( الزمر 47 ) وقوله لَّقَدْ كُنتَ فِى غَفْلَة ٍ مّنْ هَاذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ ( ق 22 ) الثالث أن القلوب تتقلب في ذلك اليوم طمعًا في النجابة وحذرًا من الهلاك والأبصار تنقلب من أي ناحية يؤمر بهم أمن ناحية اليمين أم من ناحية الشمال ومن أي ناحية يعطون كتابهم أمن قبل الإيمان أم من قبل الشمائل والمعتزلة لا يرضون بهذا التأويل فإنهم قالوا إن أهل الثواب لا خوف عليهم ألبتة في ذلك اليوم وأهل العقاب لا يرجون العفو لكنا بينا فساد هذا المذهب غير مرة الرابع أن القلوب تزول عن أماكنها فتبلغ الحناجر والأبصار تصير زرقًا قال الضحاك يحشر الكافر وبصره حديد وتزرق عيناه ثم يعمى ويتقلب القلب من الخوف حيث لا يجد مخلصًا حتى يقع في الحنجرة فهو قوله إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ ( غافر 18 ) الخامس قال الجبائي المراد بتقلب القلوب والأبصار تغير هيئاتهما بسبب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت