فهرس الكتاب

الصفحة 4499 من 6606

ما ينالها من العذاب فتكون مرة بهيئة ما أنضج بالنار ومرة بهيئة ما احترق قال ويجوز أن يريد به تقلبها على جمر جهنم وهو معنى قوله تعالى وَنُقَلّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ أَوَّلَ مَرَّة ٍ ( الأنعام 110 )

المسألة الثالثة عشرة قوله لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُواْ أي يفعلون هذه القربات ليجزيهم الله ويثيبهم على أحسن ما عملوا وفيه وجوه الأول المراد بالأحسن الحسنات أجمع وهي الطاعات فرضها ونفلها قال مقاتل إنما ذكر الأحسن تنبيهًا على أنه لا يجازيهم على مساوىء أعمالهم بل يغفرها لهم الثاني أنه سبحانه يجزيهم جزاء أحسن ما عملوا على الواحد عشرًا إلى سبعمائة الثالث قال القاضي المراد بذلك أن تكون الطاعات منهم مكفرة لمعاصيهم وإنما يجزيهم الله تعالى بأحسن الأعمال وهذا مستقيم على مذهبه في الإحباط والموازنة

أما قوله تعالى وَيَزِيدَهُم مّن فَضْلِهِ فالمعنى أنه تعالى يجزيهم بأحسن الأعمال ولا يقتصر على قدر استحقاقهم بل يزيدهم من فضله على ما ذكره تعالى في سائر الآيات من التضعيف فإن قيل فهذا يدل على أن لفعل الطاعة أثرًا في استحقاق الثواب لأنه تعالى ميز الجزاء عن الفضل وأنتم لا تقولون بذلك فإن عندكم العبد لا يستحق على ربه شيئًا قلنا نحن نثبت الاستحقاق لكن بالوعد فذاك القدر هو المستحق والزائد عليه هو الفضل ثم قال وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ نبه به على كمال قدرته وكمال جوده ونفاذ مشيئته وسعة إحسانه فكان سبحانه لما وصفهم بالجد والاجتهاد في الطاعة ومع ذلك يكونون في نهاية الخوف فالحق سبحانه يعطيهم الثواب العظيم على طاعاتهم ويزيدهم الفضل الذي لا حد له في مقابلة خوفهم

وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَة ٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَآءً حَتَّى إِذَا جَآءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِى بَحْرٍ لُّجِّى ٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَآ أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُورٍ

اعلم أنه سبحانه لما بين حال المؤمن وأنه في الدنيا يكون في النور وبسببه يكون متمسكًا بالعمل الصالح ثم بين أنه في الآخرة يكون فائزًا بالنعيم المقيم والثواب العظيم أتبع ذلك بأن بين أن الكافر يكون في الآخرة في أشد الخسران وفي الدنيا في أعظم أنواع الظلمات وضرب لكل واحد منهما مثلًا أما المثل الدال على خيبته في الآخرة فهو قوله وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَة ٍ قال الأزهري السراب ما يتراءى للعين وقت الضحى الأكبر في الفلوات شبيه الماء الجاري وليس بماء ولكن الذي ينظر إليه من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت