فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 6606

والسلام ثلاث مهلكات وذكر منها إعجاب المرء بنفسه فلهذا السبب أمره الله سبحانه وتعالى بأن يستعيذ من الشيطان لئلا يحمله الشيطان بعد قراءة القرآن على عمل يحبط ثواب تلك الطاعة قالوا ولا يجوز أن يقال إن المراد من قوله تعالى فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله أي إذا أردت قراءة القرآن فاستعذ كما في قوله تعالى إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم المائدة 6 والمعنى إذا أردتم القيام إلى الصلاة لأنه يقال ترك الظاهر في موضع الدليل لا يوجب تركه في سائر المواضع لغير دليل أما جمهور الفقهاء فقالوا لا شك أن قوله فإذا قرأت القرآن فاستعذ النحل 98 يحتمل أن يكون المراد منه إذا أردت وإذا ثبت الاحتمال وجب حمل اللفظ عليه توفيقا بين هذه الآية وبين الخبر الذي رويناه ومما يقوي ذلك من المناسبات العقلية أن المقصود من الاستعاذة نفي وساوس الشيطان عند القراءة قال تعالى وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان الحج 52 وإنما أمر تعالى بتقديم الاستعاذة قبل القراءة لهذا السبب وأقول ههنا قول ثالث وهو أن يقرأ الاستعاذة قبل القراءة بمقتضى الخبر وبعدها بمقتضى القرآن جمعا بين الدليلين بقدر الإمكان

المسألة الثانية

قال عطاء الاستعاذة واجبة لكل قراءة سواء كانت في الصلاة أو في غيرها وقال ابن سيرين إذا تعوذ الرجل مرة واحدة في عمره فقد كفى في إسقاط الوجوب وقال الباقون إنها غير واجبة حجة الجمهور أن النبي لم يعلم الأعرابي الاستعاذة في جملة أعمال الصلاة ولقائل أن يقول إن ذلك الخبر غير مشتمل على بيان جملة واجبات الصلاة فلا يلزم من عدم ذكر الاستعاذة فيه عدم وجوبها واحتج عطاء على وجوب الاستعاذة بوجوه الأول أنه عليه السلام واظب عليه فيكون واجبا لقوله تعالى واتبعوه الأعراف 158 الثاني أن قوله تعالى فاستعذ أمر وهو للوجوب ثم إنه يجب القول بوجوبه عند كل القراءات لأنه تعالى قال فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله النحل 98 وذكر الحكم عقيب الوصف المناسب يدل على التعليل والحكم يتكرر لأجل تكرر العلة الثالث أنه تعالى أمر بالاستعاذة لدفع الشر من الشيطان الرجيم لأن قوله فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم مشعر بذلك ودفع شر الشيطان واجب وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب فوجب أن تكون الاستعاذة واجبة الرابع أن طريقة الاحتياط توجب الاستعاذة فهذا ما لخصناه في هذه المسألة

المسألة الثالثة

التعوذ مستحب قبل القراءة عند الأكثرين وقال مالك لا يتعوذ في المكتوبة ويتعوذ في قيام شهر رمضان لنا الآية التي تلوناها والخبر الذي رويناه وكلاهما يفيد الوجوب فإن لم يثبت الوجوب فلا أقل من الندب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت