فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 6606

المسألة الرابعة

قال الشافعي رضي الله عنه في الأم روي أن عبد الله بن عمر لما قرأ أسر بالتعوذ وعن أبي هريرة أنه جهر ثم قال فإن جهر به جاز وإن أسر به أيضا جاز وقال في الإملاء ويجهر بالتعوذ فإن أسر لم يضر بين أن الجهر عنده أولى وأقول الاستعاذة إنما تقرأ بعد الافتتاح وقبل الفاتحة فإن ألحقناها بما قبلها لزم الإسرار وإن ألحقناها بالفاتحة لزم الجهر إلا أن المشابهة بينها وبين الافتتاح أتم لكون كل واحد منهما نافلة عند الفقهاء ولأن الجهر كيفية وجودية والإخفاء عبارة عن عدم تلك الكيفية والأصل هو العدم

المسألة الخامسة قال الشافعي رضي الله عنه في الأم قيل إنه يتعوذ في كل ركعة ثم قال والذي أقوله إنه لا يتعوذ إلا في الركعة الأولى وأقول له أن يحتج عليه بأن الأصل هو العدم وما لأجله أمرنا بذكر الاستعاذة هو قوله فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله وكلمة إذا لا تفيد العموم ولقائل أن يقول قد ذكرنا أن ترتيب الحكم على الوصف المناسب يدل على العلية فيلزم أن يتكرر الحكم بتكرر العلة والله أعلم

المسألة السادسة

أنه تعالى قال في سورة النحل فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم النحل 98 وقال في سورة أخرى إنه هو السميع العليم الأنفال 61 وفي سورة ثالثة إنه سميع عليم الأعراف 200 فلهذا السبب اختلف العلماء فقال الشافعي واجب أن يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وهو قول أبي حنيفة قالوا لأن هذا النظم موافق لقوله تعالى فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم وموافق أيضا لظاهر الخبر الذي رويناه عن جبير بن مطعم وقال أحمد الأولى أن يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إنه هو السميع العليم جمعا بين الآيتين وقال بعض أصحابنا الأولى أن يقول أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم لأن هذا أيضا جمع بين الآيتين وروى البيهقي في كتاب السنن عن أبي سعيد الخدري أنه قال كان رسول الله إذا قام من الليل كبر ثلاثا وقال

أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم وقال الثوري والأوزاعي الأولى أن يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العليم وروى الضحاك عن ابن عباس أن أول ما نزل جبريل على محمد عليه الصلاة والسلام قال قل يا محمد استعيذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ثم قال قل بسم الله الرحمن الرحيم اقرأ باسم ربك الذي خلق العلق 1 وبالجملة فالاستعاذة تطهر القلب عن كل ما يكون مانعا من الاستغراق في الله والتسمية توجه القلب إلى هيبة جلال الله والله الهادي

المسألة السابعة

التعوذ في الصلاة لأجل القراءة أم لأجل الصلاة عند أبي حنيفة ومحمد أنه لأجل القراءة وعند أبي يوسف أنه لأجل الصلاة ويتفرع على هذا الأصل فرعان الفرع الأول أن المؤتم هل يتعوذ خلف الإمام أم لا عندهما لا يتعوذ لأنه لا يقرأ وعنده يتعوذ وجه قولهما قوله تعالى فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم النحل 98 علق الاستعاذة على القراءة ولا قراءة على المقتدي فلا يتعوذ ووجه أبي يوسف أن التعوذ لو كان للقراءة لكان يتكرر بتكرر القراءة ولما لم يكن كذلك بل كرر بتكرر الصلاة دل على أنها للصلاة لا للقراءة الفرع الثاني إذا افتتح صلاة العيد فقال سبحانك اللهم وبحمدك هل يقول أعوذ بالله ثم يكبر أم لا عندهما أنه يكبر التكبيرات ثم يتعوذ عند القراءة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت