فهرس الكتاب
الجواب الأقرب أنه تعالى ذمهم على كل واحد من هذه الأوصاف فكان في قلوبهم مرض وهو النفاق وكان فيها شك وارتياب وكانوا يخافون الحيف من الرسول عليه الصلاة والسلام وكل واحد من ذلك كفر ونفاق ثم بين تعالى بقوله بَلْ أُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ بطلان ما هم عليه لأن الظلم يتناول كل معصية كما قال تعالى إِنَّ الشّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ إذ المرء لا يخلو من أن يكون ظالمًا لنفسه أو ظالمًا لغيره ويمكن أن يقال أيضًا لما ذكر تعالى في الأقسام كونهم خائفين من الحيف أبطل ذلك بقوله بَلْ أُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ أي لا يخافون أن يحيف الرسول عليه الصلاة والسلام عليهم لمعرفتهم بأمانته وصيانته وإنما هم ظالمون يريدون أن يظلموا من له الحق عليهم وهم له جحود وذلك شيء لا يستطيعونه في مجلس رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ثم يأبون المحاكمة إليه
إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَائِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَائِكَ هُمُ الْفَآئِزُون وَأَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُل لاَّ تُقْسِمُواْ طَاعَة ٌ مَّعْرُوفَة ٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ قُلْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَّا حُمِّلْتُمْ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُواْ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلَاغُ الْمُبِينُ
اعلم أنه تعالى لما حكى قول المنافقين وما قالوه وما فعلوه أتبعه بذكر ما كان يجب أن يفعلوه وما يجب أن يسلكه المؤمنون فقال تعالى إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ وفيه مسائل
المسألة الأولى قرأ الحسن قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ بالرفع والنصب أقوى لأن أولى الاسمين بكونه اسمًا لكان أوغلهما في التعريف و أَن يَقُولُواْ أوغل لأنه لا سبيل عليه للتنكير بخلاف قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ
المسألة الثانية قوله إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ معناه كذلك يجب أن يكون قولهم وطريقتهم إذا دعوا إلى حكم كتاب الله ورسوله أن يقولوا سمعنا وأطعنا فيكون إتيانهم إليه وانقيادهم له سمعًا وطاعة ومعنى سَمِعْنَا أجبنا على تأويل قول المسلمين سمع الله لمن حمده أي قبل وأجاب ثم قال وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أي فيما ساءه وسره وَيَخْشَ اللَّهَ فيما صدر عنه من الذنوب في الماضي وَيَتَّقْهِ فيما بقي من