فهرس الكتاب
عمره فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وهذه الآية على إيجازها حاوية لكل ما ينبغي للمؤمنين أن يفعلوه
أما قوله وَأَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ فقال مقاتل من حلف بالله فقد أجهد في اليمين ثم قال لما بين الله تعالى كراهية المنافقين لحكم رسول الله فقالوا والله لئن أمرتنا أن نخرج من ديارنا وأموالنا ونسائنا لخرجنا وإن أمرتنا بالجهاد جاهدنا ثم إنه تعالى أمر رسوله أن ينهاهم عن هذا القسم بقوله قُل لاَّ تُقْسِمُواْ ولو كان قسمهم كما يجب لم يجز النهي عنه لأن من حلف على القيام بالبر والواجب لا يجوز أن ينهى عنه وإذا ثبت ذلك ثبت أن قسمهم كان لنفاقهم وأن باطنهم خلاف ظاهرهم ومن نوى الغدر لا الوفاء فقسمه لا يكون إلا قبيحًا
أما قوله طَاعَة ٌ مَّعْرُوفَة ٌ فهو إما خبر مبتدأ محذوف أي المطلوب منكم طاعة معروفة لا أيمان كاذبة أو مبتدأ خبره محذوف أي طاعة معروفة أمثل من قسمكم بما لا تصدقون فيه وقيل معناه دعوا القسم ولا تغتروا به وعليكم طاعة معروفة فتمسكوا بها وقرأ اليزيدي طَاعَة ٌ مَّعْرُوفَة ٌ بالنصب على معنى أطيعوا طاعة ( الله ) إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ أي بصير لا يخفى عليه شيء من سرائركم وإنه فاضحكم لا محالة ومجازيكم على نفاقكم
أما قوله قُلْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمّلَ وَعَلَيْكُمْ مَّا حُمّلْتُمْ فاعلم أنه تعالى صرف الكلام عن الغيبة إلى الخطاب على طريقة الالتفات وهو أبلغ في تبكيتهم فَإِن تَوَلَّوْاْ يعني إن تولوا عن طاعة الله وطاعة رسوله فإنما على الرسول ما حمل من تبليغ الرسالة وعليكم ما حملتم من الطاعة وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُواْ أي تصيبوا الحق وإن عصيتموه فما على الرسول إلا البلاغ المبين والبلاغ بمعنى التبليغ والمبين الواضح والموضح لما بكم إليه الحاجة وعن نافع أنه قرأ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمّلَ بفتح الحاء والتخفيف أي فعليه إثم ما حمل من المعصية
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنْكُمْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِى الأرض كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِى ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِى لاَ يُشْرِكُونَ بِى شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذالِكَ فَأُوْلَائِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ
اعلم أن تقدير النظم بلغ أيها الرسول وأطيعوه أيها المؤمنون فقد وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات أي الذين جمعوا بين الإيمان والعمل الصالح أن يستخلفهم في الأرض فيجعلهم الخلفاء والغالبين والمالكين كما استخلف عليها من قبلهم في زمن داود وسليمان عليهما السلام وغيرهما وأنه يمكن