فهرس الكتاب

الصفحة 4517 من 6606

اعلم أن في الآية مسائل

المسألة الأولى قال القاضي قوله تعالى الْمَصِيرُ ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وإن كان ظاهره الرجال فالمراد به الرجال والنساء لأن التذكير يغلب على التأنيث فإذا لم يميز فيدخل تحت قوله الْمَصِيرُ ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ لِيَسْتَأْذِنكُمُ الكل ويبين ذلك قوله تعالى الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ لأن ذلك يقال في الرجال والنساء والأولى عندي أن الحكم ثابت في النساء بقياس جلي وذلك لأن النساء في باب حفظ العورة أشد حالًا من الرجال فهذا الحكم لما ثبت في الرجال فثبوته في النساء بطريق الأولى كما أنا نثبت حرمة الضرب بالقياس الجلي على حرمة التأفيف

المسألة الثانية ظاهر قوله الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ يدخل فيه البالغون والصغار وحكي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن المراد الصغار واحتجوا بأن الكبير من المماليك ليس له أن ينظر من المالك إلا إلى ما يجوز للحر أن ينظر إليه قال ابن المسيب لا يغرنكم قوله وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ لا ينبغي للمرأة أن ينظر عبدها إلى قرطها وشعرها وشيء من محاسنها وقال الآخرون بل البالغ من المماليك له أن ينظر إلى شعر مالكته وما شاكله وظاهر الآية يدل على اختصاص عبيد المؤمنين والأطفال من الأحرار بإباحة ما حظره الله تعالى من قبل على جماعة المؤمنين بقوله لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ ( النور 27 ) فإنه أباح لهم إلا في الأوقات الثلاثة وجوز دخولهم مع من لم يبلغ بغير إذن ودخول الموالي عليهم بقوله تعالى لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلاَ عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوفُونَ عَلَيْكُمْ أي يطوف بعضكم على بعض فيما عدا الأوقات الثلاثة وأكد ذلك بأن أوجب على من بلغ الحلم الجري على سنة من قبلهم من البالغين في الاستئذان في سائر الأوقات وألحقهم بمن دخل تحت قوله لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُواْ وَتُسَلّمُواْ عَلَى أَهْلِهَا

المسألة الثالثة قوله لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إن أريد به العبيد والإماء إذا كانوا بالغين فغير ممتنع أن يكون أمرًا لهم في الحقيقة وإن أريد الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُواْ الْحُلُمَ لم يجز أن يكون أمرًا لهم ويجب أن يكون أمرًا لنا بأن نأمرهم بذلك ونبعثهم عليه كما أمرنا بأمر الصبي وقد عقل الصلاة أن يفعلها لا على وجه التكليف لهم لكنه تكليف لنا لما فيه من المصلحة لنا ولهم بعد البلوغ ولا يبعد أن يكون لفظ الأمر وإن كان في الظاهر متوجهًا عليهم إلا أنه يكون في الحقيقة متوجهًا على المولى كقولك للرجل ليخفك أهلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت