فهرس الكتاب

الصفحة 454 من 6606

( الفرقان 24 ) وقال تعالى فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ ( الأنعام 98 ) إذا عرفت هذا فنقول الأكثرون حملوا قوله تعالى وَلَكُمْ فِى الارْضِ مُسْتَقَرٌّ ( البقرة 36 ) ( الأعراف 24 ) على المكان والمعنى أنها مستقركم حالتي الحياة والموت وروى السدي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال المستقر هو القبر أي قبوركم تكونون فيها والأول أولى لأنه تعالى قدر المتاع وذلك لا يليق إلا بحال الحياة ولأنه تعالى خاطبهم بذلك عند الإهباط وذلك يقتضي حال الحياة واعلم أنه تعالى قال في سورة الأعراف في هذه القصة قَالَ اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِى الاْرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ ( الأعراف 24 25 ) فيجوز أن يكون قوله فِيهَا تَحْيَوْنَ إلى آخر الكلام بيانًا لقوله وَلَكُمْ فِى الارْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ ويجوز أن يكون زيادة على الأول

المسألة السادسة اختلفوا في معنى الحين بعد اتفاقهم على أنه اسم للزمان والأولى أن يراد به الممتد من الزمان لأن الرجل يقول لصاحبه ما رأيتك منذ حين إذا بعدت مشاهدته له ولا يقال ذلك مع قرب المشاهدة فلما كانت أعمار الناس طويلة وآجالهم عن أوائل حدوثهم متباعدة جاز أن يقول وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ

المسألة السابعة اعلم أن في هذه الآيات تحذيرًا عظيمًا عن كل المعاصي من وجوه أحدها أن من تصور ما جرى على آدم عليه السلام بسبب إقدامه على هذه الزلة الصغيرة كان على وجل شديد من المعاصي قال الشاعر يا ناظرًا يرنو بعيني راقد

ومشاهدًا للأمر غير مشاهد

تصل الذنوب إلى الذنوب وترتجى

درك الجنان ونيل فوز العابد

أنسيت أن الله أخرج آدما

منها إلى الدنيا بذنب واحد

وعن فتح الموصلي أنه قال كنا قومًا من أهل الجنة فسبانا إبليس إلى الدنيا فليس لنا إلا الهم والحزن حتى نرد إلى الدار التي أخرجنا منها وثانيها التحذير عن الاستكبار والحسد والحرص عن قتادة في قوله تعالى أَبَى وَاسْتَكْبَرَ ( البقرة 34 ) قال حسد عدو الله إبليس آدم على ما أعطاه الله من الكرامة فقال أنا ناري وهذا طيني ثم ألقى الحرص في قلب آدم حتى حمله على ارتكاب المنهى عنه ثم ألقى الحسد في قلب قابيل حتى قتل هابيل وثالثها أنه سبحانه وتعالى بين العداوة الشديدة بين ذرية آدم وإبليس وهذا تنبيه عظيم على وجوب الحذر

فَتَلَقَّى ءَادَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ

المسألة الأولى قال القفال أصل التلقي هو التعرض للقاء ثم يوضع في موضع الاستقبال للشيء الجائي ثم يوضع موضع القبول والأخذ قال الله تعالى وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْءانَ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ ( النمل 6 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت