فهرس الكتاب

الصفحة 455 من 6606

أي تلقنه ويقال تلقينا الحجاج أي استقبلناهم ويقال تلقيت هذه الكلمة من فلان أي أخذتها منه وإذا كان هذا أصل الكلمة وكان من تلقى رجلًا فتلاقيا لقي كل واحد صاحبه فأضيف الاجتماع إليهما معًا صلح أن يشتركا في الوصف بذلك فيقال كل ما تلقيته فقد تلقاك فجاز أن يقال تلقى آدم كلمات أي أخذها ووعاها واستقبلها بالقبول وجاز أن يقال تلقى كلمات بالرفع على معنى جاءته عن الله كلمات ومثله قوله لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ( البقرة 124 ) وفي قراءة ابن مسعود ( الظالمون )

المسألة الثانية اعلن أنه لا يجوز أن يكون المراد أن الله تعالى عرفه حقيقة التوبة لأن المكلف لا بد وأن يعرف ماهية التوبة ويتمكن بفعلها من تدارك الذنوب ويميزها عن غيرها فضلًا عن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بل يجب حمله على أحد الأمور أحدها التنبيه على المعصية الواقعة منه على وجه صار آدم عليه السلام عند ذلك من التائبين المنيبين وثانيها أنه تعالى عرفه وجوب التوبة وكونها مقبولة لا محالة على معنى أن من أذنب ذنبًا صغيرًا أو كبيرًا ثم ندم على ما صنع وعزم على أن لا يعود فإني أتوب عليه قال الله تعالى فَتَلَقَّى ءادَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ أي أخذها وقبلها وعمل بها وثالثها أنه تعالى ذكره بنعمه العظيمة عليه فصار ذلك من الدواعي القوية إلى التوبة ورابعها أنه تعالى علمه كلامًا لو حصلت التوبة معه لكان ذلك سببًا لكمال حال التوبة

المسألة الثالثة اختلفوا في أن تلك الكلمات ما هي فروى سعيد بن جبير عن ابن عباس أن آدم عليه السلام قال يا رب ألم تخلقني بيدك بلا واسطة قال بلى قال يا رب ألم تنفخ فيّ من روحك قال بلى قال ألم تسكني جنتك قال بلى قال يا رب ألم تسبق رحمتك غضبك قال بلى قال يا رب إن تبت وأصلحت تردني إلى الجنة قال بلى فهو قوله فَتَلَقَّى ءادَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ وزاد السدي فيه يا رب هل كنت كتبت علي ذنبًا قال نعم وثانيها قال النخعي أتيت ابن عباس فقلت ما الكلمات التي تلقى آدم من ربه قال علم الله آدم وحواء أمر الحج فحجا وهي الكلمات التي تقال في الحج فلما فرغا من الحج أوحى الله تعالى إليهما بأني قبلت توبتكما وثالثها قال مجاهد وقتادة في إحدى الروايتين عنهما هي قوله رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ( الأعراف 23 ) ورابعها قال سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهم إنها قوله لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك عملت سوءًا وظلمت نفسي فاغفر لي إنك أنت خير الغافرين لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك عملت سوءًا وظلمت نفسي فارحمني إنك أنت خير الراحمين لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك عملت سوءًا وظلمت نفسي فتب علي إنك أنت التواب الرحيم وخامسها قالت عائشة لما أراد الله تعالى أن يتوب على آدم طاف بالبيت سبعًا والبيت يومئذ ربوة حمراء فلما صلى ركعتين استقبل البيت وقال اللهم إنك تعلم سري وعلانيتي فاقبل معذرتي وتعلم حاجتي فاعطني سؤلي وتعلم ما في نفسي فاغفر لي ذنوبي اللهم إني أسألك إيمانًا يباشر قلبي ويقينًا صادقًا حتى أعلم أنه لن يصيبني إلا ما كتبت لي وأرضى بما قسمت لي فأوحى الله تعالى إلى آدم يا آدم قد غفرت لك ذنبك ولن يأتيني أحد من ذريتك فيدعوني بهذا الدعاء الذي دعوتني به إلا غفرت ذنبه وكشفت همومه وغمومه ونزعت الفقر من بين عينيه وجاءته الدنيا وهو لا يريدها

المسألة الرابعة قال الغزالي رحمه الله التوبة تتحقق من ثلاثة أمور مترتبة علم وحال وعمل فالعلم أول والحال ثان والعمل ثالث والأول موجب للثاني والثاني موجب للثالث إيجابًا اقتضته سنة الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت