فهرس الكتاب

الصفحة 461 من 6606

الفائدة الثالثة أن ما ظهر من آدم عليه السلام من البكاء على زلته تنبيه لنا أيضًا لأنا أحق بالبكاء من آدم عليه السلام روي عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أنه قال ( لو جمع بكاء أهل الدنيا إلى بكاء داود لكان بكاء داود أكثر ولو جمع بكاء أهل الدنيا وبكاء داود إلى بكاء نوح لكان بكاء نوح أكثر ولو جمع بكاء أهل الدنيا وبكاء داود وبكاء نوح عليهما السلام إلى بكاء آدم على خطيئته لكان بكاء آدم أكثر )

المسألة التاسعة إنما اكتفى الله تعالى بذكر توبة آدم دون توبة حواء لأنها كانت تبعًا له كما طوى ذكر النساء في القرآن والسنة لذلك وقد ذكرها في قوله قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا ( الأعراف 23 )

قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّى هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ

المسألة الأولى ذكروا في فائدة تكرير الأمر بالهبوط وجهين الأول قال الجبائي الهبوط الأول غير الثاني فالأول من الجنة إلى سماء الدنيا والثاني من سماء الدنيا إلى الأرض وهذا ضعيف من وجهين أحدهما أنه قال في الهبوط الأول وَلَكُمْ فِى الارْضِ مُسْتَقَرٌّ فلو كان الاستقرار في الأرض إنما حصل بالهبوط الثاني لكان ذكر قوله وَلَكُمْ فِى الارْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ ( البقرة 36 ) عقيب الهبوط الثاني أولى وثانيهما أنه قال في الهبوط الثاني اهْبِطُواْ مِنْهَا والضمير في ( منها ) عائد إلى الجنة وذلك يقتضي كون الهبوط الثاني من الجنة الوجه الثاني أن التكرير لأجل التأكيد وعندي فيه وجه ثالث أقوى من هذين الوجهين وهو أن آدم وحواء لما أتيا بالزلة أمرا بالهبوط فتابا بعد الأمر بالهبوط ووقع في قلبهما أن الأمر بالهبوط لما كان بسبب الزلة فبعد التوبة وجب أن لا يبقى الأمر بالهبوط فأعاد الله تعالى الأمر بالهبوط مرة ثانية ليعلما أن الأمر بالهبوط ما كان جزاء على ارتكاب الزلة حتى يزول بزوالها بل الأمر بالهبوط باقٍ بعد التوبة لأن الأمر به كان تحقيقًا للوعد المتقدم في قوله إِنّي جَاعِلٌ فِى الارْضِ خَلِيفَة ً ( البقرة 30 ) فإن قيل ما جواب الشرط الأول قلنا الشرط الثاني مع جوابه كقولك إن جئتني فإن قدرت أحسنت إليك

المسألة الثانية روي في الأخبار أن آدم عليه السلام أهبط بالهند وحواء بجدة وإبليس بموضع من البصرة على أميال والحية بأصفهان

المسألة الثالثة في ( الهدي ) وجوه أحدها المراد منه كل دلالة وبيان فيدخل فيه دليل العقل وكل كلام ينزل على نبي وفيه تنبيه على عظم نعمة الله تعالى على آدم وحواء فكأنه قال وإن أهبطنكم من الجنة إلى الأرض فقد أنعمت عليكم بما يؤديكم مرة أخرى إلى الجنة مع الدوام الذي لا ينقطع قال الحسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت