فهرس الكتاب

الصفحة 4626 من 6606

والواو للحال وحقها أن يضمر بعدها قد في وَاتَّبَعَكَ وقد جمع ألأرذل على الصحة وعلى التكسير في قولهم الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا ( هود 27 ) والرذالة الخسة وإنما استرذلوهم لاتضاع نسبهم وقلة نصيبهم من الدنيا وقيل كانوا من أهل الصناعات الخسيسة كالحياكة والحجامة

واعلم أن هذه الشبهة في نهاية الركاكة لأن نوحًا عليه السلام بعث إلى الخلق كافة فلا يختلف الحال في ذلك بسبب الفقر والغنى وشرف المكاسب ودناءتها فأجابهم نوع عليه السلام بالجواب الحق وهو قوله وَمَا عِلْمِى بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ وهذا الكلام يدل على أنهم نسبوهم مع ذلك إلى أنهم لم يؤمنوا عن نظر وبصيرة وإنما آمنوا بالهوى والطمع كما حكى الله تعالى عنهم في قوله الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِى َ الرَّأْى ( هود 27 ) ثم قال إِنْ حِسَابُهُمْ إِلاَّ عَلَى رَبّى معناه لا نعتبر إلا الظاهر من أمرهم دون ما يخفى ولما قال إِنْ حِسَابُهُمْ إِلاَّ عَلَى رَبّى وكانوا لا يصدقون بذلك أردفه بقوله لَوْ تَشْعُرُونَ ثم قال وَمَا أَنَاْ بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ وذلك كالدلالة على أن القوم سألوه إبعادهم لكي يتبعوه أو ليكونوا أقرب إلى ذلك فبين أن الذي يمنعه عن طردهم أنهم آمنوا به ثم بين أن غرضه بما حمل من الرسالة يمنع من ذلك بقوله إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ والمراد إني أخوف من كذبني ولم يقبل مني فمن قبل فهو القريب ومن رد فهو البعيد ثم إن نوحًا عليه السلام لما تمم هذا الجواب لم يكن منهم إلا التهديد فقالوا لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يالُوطُ نُوحٌ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُرْجُومِينَ والمعنى أنهم خوفوه بأن يقتل بالحجارة فعند ذلك حصل اليأس لنوح عليه السلام من فلاحهم وقال رَبّ إِنَّ قَوْمِى كَذَّبُونِ فَافْتَحْ بَيْنِى وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وليس الغرض منه إخبار الله تعالى بالتكذيب لعلمه أن عالم الغيب والشهادة أعلم ولكنه أراد إني لا أدعوك عليهم لما آذوني وإنما أدعوك لأجلك ولأجل دينك ولأنهم كذبوني في وحيك ورسالتك فَافْتَحْ بَيْنِى وَبَيْنَهُمْ أي فاحكم بيني وبينهم والفتاحة الحكومة والفتاح الحاكم لأنه يفتح المستغلق والمراد من هذا الحكم إنزال العقوبة عليهم لأنه قال عقبه وَنَجّنِى ولولا أن المراد إنزال العقوبة لما كان لذكر النجاة بعده معنى وقد تقدم القول في قصته مشروحًا في سورة الأعراف وسورة هود

ثم قال تعالى فَأَنجَيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ قال صاحب ( الكشاف ) الفلك السفينة وجمعه فلك قال تعالى وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ ( فاطر 12 ) فالواحد بوزن قفل والجمع بوزن أسد والمشحون المملوء يقال شحنها عليهم خيلًا ورجالًا فدل ذلك على أن الذين نجوا معه كان فيهم كثرة وأن الفلك امتلأ بهم وبما صحبهم وبين تعالى أنه بعد أن أنجاهم أغرق الباقين وأن إغراقه لهم كان كالمتأخر عن نجاتهم

القصة الرابعة قصة هود عليه السلام

كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلاَ تَتَّقُونَ إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِى َ إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ ءَايَة ً تَعْبَثُونَ وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ وَاتَّقُواْ الَّذِى أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ إِنِّى أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ قَالُواْ سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِّنَ الْوَاعِظِينَ إِنْ هَاذَا إِلاَّ خُلُقُ الاٌّ وَّلِينَ وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّ فِى ذَلِكَ لأَيَة ً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت