فهرس الكتاب
على أمور أحدها أن الهدى قد يثبت ولا اهتداء فلذلك قال فَمَن تَبِعَ هُدَايَ وثانيها بطلان القول بأن المعارف ضرورية وثالثها أن باتباع الهدى تستحق الجنة ورابعها إبطال التقليد لأن المقلد لا يكون متبعًا للهدى
وَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَآ أُولَائِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ
قوله تبارك وتعالى وَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ لما وعد الله متبع الهدى بالأمن من العذاب والحزن عقبه بذكر من أعد له العذاب الدائم فقال وَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا سواء كانوا من الإنس أو من الجن فهم أصحاب العذاب الدائم
وأما الكلام في أن العذاب هل يحسن أم لا وبتقدير حسنه فهل يحسن دائمًا أم لا فقد تقدم الكلام فيه في تفسير قوله وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَة ٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ ( البقرة 7 ) وههنا آخر الآيات الدالة على النعم التي أنعم الله بها على جميع بني آدم وهي دالة على التوحيد من حيث إن هذه النعم أمور حادثة فلا بد لها من محدث وعلى النبوة من حيث إن محمدًا ( صلى الله عليه وسلم ) أخبر عنها موافقًا لما كان موجودًا في التوراة والإنجيل من غير تعلم ولا تلمذة لأحد قدر وعلى المعاد من حيث إن من قدر على خلق هذه الأشياء ابتداء على خلقها إعادة وبالله التوفيق
القول في النعم الخاصة ببني إسرائيل
اعلم أنه سبحانه وتعالى لما أقام دلائل التوحيد والنبوة والمعاد أولًا ثم عقبها بذكر الإنعامات العامة لكل البشر عقبها بذكر الإنعامات الخاصة على أسلاف اليهود كسرًا لعنادهم ولجاجهم بتذكير النعم السالفة واستمالة لقلوبهم بسببها وتنبيهًا على ما يدل على نوبة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) من حيث كونها إخبارًا عن الغيب واعلم أنه سبحانه ذكرهم تلك النعم أولًا على سبيل الإجمال فقال خَالِدُونَ يَابَنِى إِسْراءيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِى أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُواْ بِعَهْدِى أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وفرع على تذكيرها الأمر بالإيمان بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) فقال وَءامِنُواْ بِمَا أَنزَلْتُ مُصَدّقًا لّمَا مَعَكُمْ ثم عقبها بذكر الأمور التي تمنعهم عن الإيمان به ثم ذكرهم تلك النعم على سبيل الإجمال ثانيًا بقوله مرة أخرى خَالِدُونَ يَابَنِى إِسْراءيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِى أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ تنبيهًا على شدة غفلتهم ثم أردف هذا التذكير بالترغيب البالغ بقوله وَأَنّى فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ ( البقرة 41 ) مقرونًا بالترهيب البالغ بقوله وَاتَّقُواْ يَوْمًا لاَّ تَجْزِى نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا ( البقرة 48 ) إلى آخر الآية ثم شرع