فهرس الكتاب

الصفحة 4690 من 6606

لذة فلما تعودها لا جرم كان يكره لبن غيرها وعن الضحاك كانت أمه قد أرضعته ثلاثة أشهر حتى عرف ريحها والمراضع جمع مرضع وهي المرأة التي ترضع أو جمع مرضع وهو موضع الرضاع أي الثدي أو الرضاع وقوله مِن قَبْلُ أي من قبل أن رددناه إلى أمه ومن قبل مجيء أخت موسى عليه السلام ومن قبل ولادته في حكمنا وقضائنا فعند ذلك قالت أخته هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ أي يضمنون رضاعه والقيام بمصالحه وهم له ناصحون لا يمنعونه ما ينفعه في تربيته وإغذائه ولا يخونونكم فيه والنصح إخلاص العمل من شائبة الفساد وقال السدي إنها لما قالت وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ دل ظاهر ذلك على أن أهل البيت يعرفونه فقال لها هامان قد عرفت هذا الغلام فدلينا على أهله فقالت ما أعرفه ولكني إنما قلت هم للملك ناصحون ليزول شغل قلبه وكل ما روي في هذا الباب يدل على أن فرعون كان بمنزلة آسية في شدة محبته لموسى عليه السلام لا على ما قال من زعم أنها كانت مختصة بذلك فقط ثم قال تعالى فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمّهِ بهذا الضرب من اللطف كَى ْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلاَ تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ أي فيما كان وعدها من أنه يرده إليها ولقد كانت عالمة بذلك ولكن ليس الخبر كالعيان فتحققت بوجود الموعود وَلَاكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ فيه وجوه أربعة أحدها ولكن أكثر الناس في ذلك العهد وبعد لا يعلمون لإعراضهم عن النظر في آيات الله وثانيها قال الضحاك ومقاتل يعني أهل مصر لا يعلمون أن الله وعدها برده إليها وثالثها هذا كالتعريض بما فرط منها حين سمعت بخبر موسى عليه السلام فجزعت وأصبح فؤادها فارغًا ورابعها أن يكون المعنى إنا إنما رددناه إليها لَتَعْلَمُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ والمقصود الأصلي من ذلك الرد هذا الغرض الديني ولكن الأكثر لا يعلمون أن هذا هو الغرض الأصلي وأن ما سواه من قرة العين وذهاب الحزن تبع قال الضحاك لما قبل ثديها قال هامان إنك لأمه قالت لا قال فما بالك قبل ثديك من بين النسوة قالت أيها الملك إني امرأة طيبة الريح حلوة اللبن ما شم ريحي صبي إلا أقبل على ثديي قالوا صدقت فلم يبق أحد من آل فرعون إلا أهدى إليها وأتحفها بالذهب والجواهر

وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى ءَاتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ وَدَخَلَ الْمَدِينَة َ عَلَى حِينِ غَفْلَة ٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلاَنِ هَاذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَاذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِى مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِى مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَاذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ قَالَ رَب إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فَاغْفِرْ لِى فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنْعَمْتَ عَلَى َّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ

اعلم أن في قوله بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى قولين أحدهما أنهما بمعنى واحد وهو استكمال القوة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت