فهرس الكتاب

الصفحة 4691 من 6606

واعتدال المزاج والبنية والثاني وهو الأصح أنهما معنيان متغايران ثم اختلفوا على وجوه أحدها وهو الأقرب أن الأشد عبارة عن كمال القوة الجسمانية البدنية والاستواء عبارة عن كمال القوة العقلية وثانيها الأشد عبارة عن كمال القوة والاستواء عبارة عن كمال البنية والخلقة وثالثها الأشد عبارة عن البلوغ والاستواء عبارة عن كمال الخلقة ورابعها قال ابن عباس الأشد ما بين الثمان عشرة سنة إلى الثلاثين ثم من الثلاثين سنة إلى الأربعين يبقى سواء من غير زيادة ولا نقصان ومن الأربعين يأخذ في النقصان وهذا الذي قاله ابن عباس رضي الله عنهما حق لأن الإنسان يكون في أول العمر في النمو والتزايد ثم يبقى من غير زيادة ولا نقصان ثم يأخذ في الانتقاص فنهاية مدة الازدياد من أول العمر إلى العشرين ومن العشرين إلى الثلاثين يكون التزايد قليلًا والقوة قوية جدًا ثم من الثلاثين إلى الأربعين يقف فلا يزداد ولا ينتقص ومن الأربعين إلى الستين يأخذ في الانتقاص الخفي ومن الستين إلى آخر العمر يأخذ في الانتقاص البين الظاهر ويروى أنه لم يبعث نبي إلا على رأس أربعين سنة والحكمة فيه ظاهرة لأن الإنسان يكون إلى رأس الأربعين قواه الجسمانية من الشهوة والغضب والحس قوية مستكلمة فيكون الإنسان منجذبًا إليها فإذا انتهى إلى الأربعين أخذت القوى الجسمانية في الانتقاص والقوة العقلية في الازدياد فهناك يكون الرجل أكمل ما يكون فلهذا السر اختار الله تعالى هذا السن للوحي

المسألة الثانية اختلفوا في واحد الأشد قال الفراء الأشد واحدها شد في القياس ولم يسمع لها بواحد وقال أبو الهيثم واحد الأشد شدة كما أن واحدة الأنعم نعمة والشدة القوة والجلادة

أما قوله اتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا ففيه وجهان الأول أنها النبوة وما يقرن بها من العلوم والأخلاق وعلى هذا التقدير ليس في الآية دليل على أن هذه النبوة كانت قبل قتل القبطي أو بعده لأن الواو في قوله وَدَخَلَ الْمَدِينَة َ لا تفيد الترتيب الثاني آتيناه الحكمة والعلم قال تعالى وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِى بُيُوتِكُنَّ مِنْ ءايَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَة ِ ( الأحزاب 34 ) وهذا القول أولى لوجوه أحدها أن النبوة أعلى الدرجات البشرية فلا بد وأن تكون مسبوقة بالكمال في العلم والسيرة المرضية التي هي أخلاق الكبراء والحكماء وثانيها أن قوله وَكَذَلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ يدل على أنه إنما أعطاه الحكم والعلم مجازاة على إحسانه والنبوة لا تكون جزاء على العمل وثالثها أن المراد بالحكم والعلم لو كان هو النبوة لوجب حصول النبوة لكل من كان من المحسنين لقوله وَكَذَلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ لأن قوله وَكَذالِكَ إشارة إلى ما تقدم ذكره من الحكم والعلم ثم بين إنعامه عليه قبل قتل القبطي وفيه مسائل

المسألة الأولى اختلفوا في المدينة فالجمهور على أنها هي المدينة التي كان يسكنها فرعون وهي قرية على رأس فرسخين من مصر وقال الضحاك هي عين شمس

المسألة الثانية اختلفوا في معنى قوله عَلَى حِينِ غَفْلَة ٍ مّنْ أَهْلِهَا على أقوال فالقول الأول أن موسى عليه السلام لما بلغ أشده واستوى وآتاه الله الحكم والعلم في دينه ودين آبائه علم أن فرعون وقومه على الباطل فتكلم بالحق وعاب دينهم واشتهر ذلك منه حتى آل الأمر إلى أن أخافوه وخافهم وكان له من بني

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت