فهرس الكتاب

الصفحة 4745 من 6606

وهي أن العبد له ثلاثة أمور هي أصناف حسناته أحدها عمل قلبه وهو التصديق وهو لا يرى ولا يسمع وإنما يعلم وعمل لسانه وهو يسمع وعمل أعضائه وجوارحه وهو يرى فإذا أتى بهذه الأشياء يجعل الله لمسموعه ما لا أذن سمعت ولمرئيه ما لا عين رأت ولعمل قلبه ما لا خطر على قلب أحد كما وصف في الخبر في وصف الجنة

وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِى ٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ

لما بين أن التكليف حسن واقع وأن عليه وعدًا وإيعادًا ليس لهما دافع بين أن طلب الله ذلك من المكلف ليس لنفع يعود إليه فإنه غني مطلقًا ليس شيء غيره يتوقف كما له عليه ومثل هذا كثير في القرآن كقوله تعالى مَّنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ ( فصلت 46 ) وقوله تعالى إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لاِنفُسِكُمْ ( الإسراء 7 وفي الآية مسائل

المسألة الأولى الآية السابقة مع هذه الآية يوجبان إكثار العبد من العمل الصالح وإتقانه له وذلك لأن من يفعل فعلًا لأجل ملك ويعلم أن الملك يراه ويبصره يحسن العمل ويتقنه وإذا علم أن نفعه له ومقدر بقدر عمله يكثر منه فإذا قال الله إنه سميع عليم فالعبد يتقن عمله ويخلصه له وإذا قال بأن جهاده لنفسه يكثر منه

المسألة الثانية لقائل أن يقول هذا يدل على أن الجزاء على العمل لأن الله تعالى لما قال مِنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ فهم منه أن من جاهد ربح بجهاده ما لولاه لما ربح فنقول هو كذلك ولكن بحكم الوعد لا بالاستحقاق وبيانه هو أن الله تعالى لما بين أن المكلف إذا جاهد يثيبه فإذا أتى به هو يكون جهادًا نافعًا له ولا نزاع فيه وإنما النزاع في أن الله يجب عليه أن يثيب على العمل لولا الوعد ولا يجوز أن يحسن إلى أحد إلا بالعمل ولا دلالة للآية عليه

المسألة الثالثة قوله فَإِنَّمَا يقتضي الحصر فينبغي أن يكون جهاد المرء لنفسه فحسب ولا ينتفع به غيره وليس كذلك فإن من جاهد ينتفع به ومن يريد هو نفعه حتى أن الوالد والولد ببركة المجاهد وجهاده ينتفعان فنقول ذلك نفع له فإن انتفاع الولد انتفاع للأب والحصر ههنا معناه أن جهاده لا يصل إلى الله منه نفع ويدل عليه قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ لَغَنِى ٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ وفيه مسائل

الأولى تدل الآية على أن رعاية الأصلح لا يجب على الله لأنه بالأصلح لا يستفيد فائدة وإلا لكان مستكملًا بتلك الفائدة وهي غيره وهي من العالم فيكون مستكملًا بغيره فيكون محتاجًا إليه وهو غني عن العالمين وأيضًا أفعاله غير معللة لما بينا

المسألة الثانية تدل الآية على أنه ليس في مكان وليس على العرش على الخصوص فإنه من العالم والله غني عنه والمستغني عن المكان لا يمكن دخوله في مكان لأن الداخل في المكان يشار إليه بأنه ههنا أو هناك على سبيل الاستقلال وما يشار إليه بأنه ههنا أو هناك يستحيل أن لا يوجد لا ههنا ولا هناك وإلا لجوز

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت