فهرس الكتاب
العقل إدراك جسم لا في مكان وإنه محال
المسألة الثالثة لو قال قائل ليست قادريته بقدرة ولا عالميته بعلم وإلا لكان هو في قادريته محتاجًا إلى قدرة هي غيره وكل ما هو غيره فهو من العالم فيكون محتاجًا وهو غني نقول لم قلتم إن قدرته من العالم وهذا لأن العالم كل موجود سوى الله بصفاته أي كل موجود هو خارج عن مفهوم الإله الحي القادر المريد العالم السميع البصير المتكلم والقدرة ليست خارجة عن مفهوم القادر والعلم ليس خارجًا عن مفهوم العالم
المسألة الرابعة الآية فيها بشارة وفيها إنذار أما الإنذار فلأن الله إذا كان غنيًا عن العالمين فلو أهلك عباده بعذابه فلا شيء عليه لغناه عنهم وهذا يوجب الخوف العظيم وأما البشارة فلأنه إذا كان غنيًا فلو أعطى جميع ما خلقه لعبد من عباده لا شيء عليه لاستغنائه عنه وهذا يوجب الرجاء التام
وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِى كَانُواْ يَعْمَلُونَ
لما بين إجمالًا أن من يعمل صالحًا فلنفسه بين مفصلًا بعض التفصيل أن جزاء المطيع الصالح عمله فقال وَالَّذِينَ ءامَنُواْ وفي الآية مسائل
المسألة الأولى أنها تدل على أن الأعمال مغايرة للإيمان لأن العطف يوجب التغاير
المسألة الثانية أنها تدل على أن الأعمال داخلة فيما هو المقصود من الإيمان لأن تكفير السيئات والجزاء بالأحسن معلق عليها وهي ثمرة الإيمان ومثال هذا شجرة مثمرة لا شك في أن عروقها وأغصانها منها والماء الذي يجري عليها والتراب الذي حواليها غير داخل فيها لكن الثمرة لا تحصل إلا بذلك الماء والتراب الخارج فكذلك العمل الصالح مع الإيمان وأيضًا الشجرة لو احتفت بها الحشائش المفسدة والأشواك المضرة ينقص ثمرة الشجرة وإن غلبتها عدمت الثمرة بالكلية وفسدت فكذلك الذنوب تفعل بالإيمان
المسألة الثالثة الإيمان هو التصديق كما قال وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا ( يوسف 17 ) أي بمصدق واختص في استعمال الشرع بالتصديق بجميع ما قال الله وقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) على سبيل التفصيل إن علم مفصلًا أنه قول الله أو قول الرسول أو على سبيل الإجمال فيما لم يعلم والعمل الصالح عندنا كل ما أمر الله به صار صالحًا بأمره ولو نهى عنه لما كان صالحًا فليس الصلاح والفساد من لوازم الفعل في نفسه وقالت المعتزلة ذلك من صفات الفعل ويترتب عليه الأمر والنهي فالصدق عمل صالح في نفسه ويأمر الله به لذلك فعندنا الصلاح والفساد والحسن والقبح يترتب على الأمر والنهي وعندهم الأمر والنهي يترتب على الحسن والقبح والمسألة بطولها في ( كتب ) الأصول