فهرس الكتاب

الصفحة 4748 من 6606

الجميع بأشياء لا يستدعي وعد كل واحد بكل واحد من تلك الأشياء مثاله إذا قال الملك لأهل بلد إذا أطعتموني أكرم آباءكم واحترم أبناءكم وأنعم عليكم وأحسن إليكم لا يقتضي هذا أنه يكرم آباء من توفى أبوه أو يحترم ابن من لم يولد له ولد بل مفهومه أنه يكرم أب من له أب ويحترم ابن من له ابن فكذلك يكفر سيئة من له سيئة الجواب الثاني ما من مكلف إلا وله سيئة أما غير الأنبياء فظاهر وأما الأنبياء فلأن ترك الأفضل منهم كالسيئة من غيرهم ولهذا قال تعالى عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ ( التوبة 43 )

المسألة التاسعة قوله وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ يحتمل وجهين أحدهما لنجزينهم بأحسن أعمالهم وثانيهما لنجزينهم أحسن من أعمالهم وعلى الوجه الأول معناه نقدر أعمالهم أحسن ما تكون ونجزيهم عليها لا أنه يختار منها أحسنها ويجزى عليه ويترك الباقي وعلى الوجه الثاني معناه قريب من معنى قوله تعالى مَن جَاء بِالْحَسَنَة ِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ( الأنعام 160 ) وقوله فَلَهُ خَيْرٌ مّنْهَا ( النمل 89 )

المسألة العاشرة ذكر حال المسيء مجملًا بقوله أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيّئَاتِ أَن يَسْبِقُونَا إشارة إلى التعذيب مجملًا وذكر حال المحسن مجملًا بقوله وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ ومفصلًا بهذه الآية ليكون ذلك إشارة إلى أن رحمته أتم من غضبه وفضله أعم من عدله

وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِى مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَآ إِلَى َّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ

الأولى ما وجه تعلق الآية بما قبلها نقول لما بين الله حسن التكاليف ووقوعها وبين ثواب من حقق التكاليف أصولها وفروعها تحريضًا للمكلف على الطاعة ذكر المانع ومنعه من أن يختار اتباعه فقال الإنسان إن انقاد لأحد ينبغي أن ينقاد لأبويه ومع هذا لو أمراه بالمعصية لا يجوز اتباعهما فضلًا عن غيرهما فلا يمنعن أحدكم شيء من طاعة الله ولا يتبعن أحد من يأمر بمعصية الله

المسألة الثانية في القراءة قرىء حسنًا وإحسانًا وحسنًا أظهر ههنا ومن قرأ إحسانًا فمن قوله تعالى وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْسَانًا البقرة 83 ) والتفسير على القراءة المشهورة هو أن الله تعالى وصى الإنسان بأن يفعل مع والديه حسن التأبي بالفعل والقول ونكر حسنًا ليدل على الكمال كما يقال إن لزيد مالًا

المسألة الثالثة في قوله وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا دليل على أن متابعتهم في الكفر لا يجوز وذلك لأن الإحسان بالوالدين وجب بأمر الله تعالى فلو ترك العبد عبادة الله تعالى بقول الوالدين لترك طاعة الله تعالى فلا ينقاد لما وصاه به فلا يحسن إلى الوالدين فاتباع العبد أبويه لأجل الإحسان إليهم يفضي إلى ترك الإحسان إليهما وما يفضي وجوده إلى عدمه باطل فالاتباع باطل وأما إذا امتنع من الشرك بقي على الطاعة والإحسان إليهما من الطاعة فيأتي به فترك هذا الإحسان صورة يفضي إلى الإحسان حقيقة

المسألة الرابعة الإحسان بالوالدين مأمور به لأنهما سبب وجود الولد بالولادة وسبب بقائه بالتربية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت