فهرس الكتاب

الصفحة 475 من 6606

للتوراة والإنجيل وهذا التفسير أولى لأن على التفسير الأول لا يلزم الإيمان بمحمد عليه السلام لأنه بمجرد كونه مخبرًا عن كون التوراة والإنجيل حقًا لا يجب الإيمان بنبوته أما على التفسير الثاني يلزم الإيمان به لأن التوراة والإنجيل إذا اشتملا على كون محمد ( صلى الله عليه وسلم ) صادقًا فالإيمان بالتوراة والإنجيل يوجب الإيمان بكون محمد صادقًا لا محالة ومعلوم أن الله تعالى إنما ذكر هذا الكلام ليكون حجة عليهم في وجوب الإيمان بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) فثبت أن هذا التفسير أولى واعلم أن هذا التفسير الثاني يدل على نبوة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) من وجهين الأول أن شهادة كتب الأنبياء عليهم السلام لا تكون إلا حقًا والثاني أنه عليه السلام أخبر عن كتبهم ولم يكن له معرفة بذلك إلا من قبل الوحي أما قوله وَلاَ تَكُونُواْ أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ فمعناه أول من كفر به أو أول فريق أو فوج كافر به أو ولا يكن كل واحد منكم أول كافر به ثم فيه سؤلان الأول كيف جعلوا أول من كفر به وقد سبقهم إلى الكفر به مشركو العرب والجواب من وجوه أحدها أن هذا تعريض بأنه كان يجب أن يكونوا أول من يؤمن به لمعرفتهم به وبصفته ولأنهم كانوا هم المبشرون بزمان محمد ( صلى الله عليه وسلم ) والمستفتحون على الذين كفروا به فلما بعث كان أمرهم على العكس لقوله تعالى فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ ( البقرة 89 ) وثانيها يجوز أن يراد ولا تكونوا مثل أول كافر به يعني من أشرك من أهل مكة أي ولا تكونوا وأنتم تعرفونه مذكورًا في التوراة والإنجيل مثل من لم يعرفه وهو مشرك لا كتاب له وثالثها ولا تكونوا أول كافر به من أهل الكتاب لأن هؤلاء كانوا أول من كفر بالقرآن من بني إسرائيل وإن كانت قريش كفروا به قبل ذلك ورابعها ولا تكونوا أول كافر به يعني بكتابكم يقول ذلك ولعلمائهم أي كذب لا تكونوا أول أحد من أمتكم كذلك كتابكم لأن تكذيبكم بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) يوجب تكذيبكم بكتابكم وخامسها أن المراد منه بيان تغليظ كفرهم وذلك لأنهم لما شاهدوا المعجزات الدالة على صدقه عرفوا البشارات الواردة في التوراة والإنجيل بمقدمه فكان كفرهم أشد من كفر من لم يعرف إلا نوعًا واحدًا من الدليل والسابق إلى الكفر يكون أعظم ذنبًا ممن بعده لقوله عليه السلام ( من سن سيئة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها ) فلما كان كفرهم عظيمًا وكفر من كان سابقًا في الكفر عظيمًا فقد اشتركا من هذا الوجه فصح إطلاق اسم أحدهما على الآخر على سبيل الاستعارة وسادسها المعنى ولا تكونوا أول من جحد مع المعرفة لأن كفر قريش كان مع الجهل لا مع المعرفة وسابعها أول كافر به من اليهود لأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قدم المدينة وبها قريظة والنضير فكفروا به ثم تتابعت سائر اليهود على ذلك الكفر فكأنه قيل أول من كفر به من أهل الكتاب وهو كقوله وَأَنّى فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ ( البقرة 47 122 ) أي على عالمي زمانهم وثامنها ولا تكونوا أول كافر به عند سماعكم بذكره بل تثبتوا فيه وراجعوا عقولكم فيه وتاسعها أن لفظ ( أول ) صلة والمعنى ولا تكونوا كافرين به وهذا ضعيف السؤال الثاني أنه كان يجوز لهم الكفر إذ لم يكونوا أولًا والجواب من وجوه أحدها أنه ليس في ذكر تلك الشيء دلالة على أن ما عداه بخلافه وثانيها أن في قوله وَءامِنُواْ بِمَا أَنزَلْتُ مُصَدّقًا لّمَا مَعَكُمْ دلالة على أن كفرهم أولًا وآخرًا محظور وثالثها أن قوله رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ( الرعد 2 ) لا يدل على وجود عمد لا يرونها وقوله وَقَتْلِهِمُ الاْنْبِيَاء بِغَيْرِ حَقّ ( النساء 155 ) لا يدل على وقوع قتل الأنبياء بحق وقوله عقيب هذه الآية وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا لا يدل على إباحة ذلك بالثمن الكثير فكذا ههنا بل المقصود من هذه السياقة استعظام وقوع الجحد والإنكار ممن قرأ في الكتب نعت رسول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت