فهرس الكتاب

الصفحة 4750 من 6606

المسألة الرابعة قال الحكماء عالم العناصر عالم الكون والفساد وما فيه يتطرق إليه الفساد فإن الماء يخرج عن كونه ماء ويفسد ويتكون منه هواء وعالم السموات لا كون فيه ولا فساد بل يوجد من عدم ولا يعدم ولا يصير الملك ترابًا بخلاف الإنسان فإنه يصير ترابًا أو شيئًا آخر وعلى هذا فالعالم العلوي ليس بفاسد فهو صالح فقوله تعالى لندخلهم في الصالحين أي في المجردين الذين لا فساد لهم

أي في المجردين الذين لا فساد لهم

وَمِنَ النَّاسِ مَن يِقُولُ ءَامَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَآ أُوذِى َ فِى اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَة َ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جَآءَ نَصْرٌ مِّن رَّبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِى صُدُورِ الْعَالَمِينَ وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ

نقول أقسام المكلفين ثلاثة مؤمن ظاهر بحسن اعتقاده وكافر مجاهر بكفره وعناده ومذبذب بينهما يظهر الإيمان بلسانه ويضمر الكفر في فؤاده والله تعالى لما بين القسمين بقوله تعالى فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُواْ وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ( العنكبوت 3 ) وبين أحوالهما بقوله أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيّئَاتِ ( العنكبوت 4 ) إلى قوله وَالَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ ( العنبكوت 7 ) بين القسم الثالث وقال وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ ءامَنَّا بِاللَّهِ وفيه مسائل

المسألة الأولى قال وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ ءامَنَّا ولم يقل آمنت مع أنه وحد الأفعال التي بعده كقوله تعالى فَإِذَا أُوذِى َ فِى اللَّهِ وقوله جَعَلَ فِتْنَة َ النَّاسِ وذلك لأن المنافق كان يشبه نفسه بالمؤمن ويقول إيماني كإيمانك فقال مِنَ يعني أنا والمؤمن حقًا آمنا إشعارًا بأن إيمانه كإيمانه وهذا كما أن الجبان الضعيف إذا خرج مع الأبطال في القتال وهزموا خصومهم يقول الجبان خرجنا وقاتلناهم وهزمناهم فيصح من السامع لكلامه أن يقول وماذا كنت أنت فيهم حتى تقول خرجنا وقاتلنا وهذا الرد يدل على أنه يفهم من كلامه أن خروجه وقتاله كخروجهم وقتالهم لأنه لا يصح الإنكار عليه في دعوى نفس الخروج والقتال وكذا قول القائل أنا والملك ألفينا فلانًا واستقبلناه ينكر لأن المفهوم منه المساواة فهم لما أرادوا إظهار كون إيمانهم كإيمان المحقين كان الواحد يقول مِنَ أي أنا والمحق

المسألة الثانية قوله فَإِذَا أُوذِى َ فِى اللَّهِ هو في معنى قوله وَأُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُواْ فِى سَبِيلِى ( آل عمران 195 ) غير أن المراد بتلك الآية الصابرون على أذية الكافرين والمراد ههنا الذين لم يصبروا عليها فقال هناك وَأُوذُواْ فِى سَبِيلِى ( آل عمران 195 ) وقال ههنا أُوذِى َ فِى اللَّهِ ولم يقل في سبيل الله واللطيفة فيه أن الله أراد بيان شرف المؤمن الصابر وخسة المنافق الكافر فقال هناك أوذي المؤمن في سبيل الله ليترك سبيله ولم يتركه وأوذي المنافق الكافر فترك الله بنفسه وكان يمكنه أن يظهر موافقتهم إن بلغ الإيذاء إلى حد الإكراه ويكون قلبه مطمئنًا بالإيمان فلا يترك الله ومع هذا لم يفعله بل ترك الله بالكلية والمؤمن أوذي ولم يترك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت