فهرس الكتاب

الصفحة 4756 من 6606

ذكر بطلان مذهبهم بأبلغ الوجوه وذلك لأن المعبود إنما يعبد لأحد أمور إما لكونه مستحقًا للعبادة بذاته كالعبد يخدم سيده الذي اشتراه سواء أطعمه من الجوع أو منعه من الهجوع وإما لكونه نافعًا في الحال كمن يخدم غيره لخير يوصله إليه كالمستخدم بأجرة وإما لكونه نافعًا في المستقبل كمن يخدم غيره متوقعًا منه أمرًا في المستقبل وإما لكونه خائفًا منه فقال إبراهيم إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا إشارة إلى أنها لا تستحق العبادة لذاتها لكونها أوثانًا لا شرف لها

قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لاَ يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُواْ عِندَ اللَّهِ الرّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُواْ لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ

إشارة إلى عدم المنفعة في الحال وفي المآل وهذا لأن النفع إما في الوجود وإما في البقاء لكن ليس منهم نفع في الوجود لأن وجودهم منكم حيث تخلقونها وتنحتونها ولا نفع في البقاء لأن ذلك بالرزق وليس منهم ذلك ثم بين أن ذلك كله حاصل من الله فقال فَابْتَغُواْ عِندَ اللَّهِ الرّزْقَ فقوله اللَّهِ إشارة إلى استحقاق عبوديته لذاته وقوله الْرّزْقِ إشارة إلى حصول النفع منه عاجلًا وآجلًا وفي الآية مسائل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت