فهرس الكتاب
بالذكر فيظن أنه ليس معه غير المذكورين
المسألة الثانية أن الله تعالى جعل في ذريته النبوة إجابة لدعائه والوالد يستحب منه أن يسوى بين ولديه فكيف صارت النبوة في أولاد إسحاق أكثر من النبوة في أولاد إسماعيل فنقول الله تعالى قسم الزمان من وقت إبراهيم إلى القيامة قسمين والناس أجمعين فالقسم الأول من الزمان بعث الله فيه أنبياء فيهم فضائل جمة وجاؤا تترى واحدًا بعد واحد ومجتمعين في عصر واحد كلهم من ورثة اسحاق عليه السلام ثم في القسم الثاني من الزمان أخرج من ذرية ولده الآخر وهو إسماعيل واحدًا جمع فيه ما كان فيهم وأرسله إلى كافة الخلق وهو محمد ( صلى الله عليه وسلم ) وجعله خاتم النبيين وقد دام الخلق على دين أولاد إسحاق أكثر من أربعة آلاف سنة فلا يبعد أن يبقى الخلق على دين ذرية إسماعيل مثل ذلك المقدار
وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَة َ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِى نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُواْ ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ قَالَ رَبِّ انصُرْنِى عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ
الإعراب في لوط والتفسير كما ذكرنا في قوله وَإِبْراهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ ( العنكبوت 16 ) وههنا مسائل
المسألة الأولى قال إبراهيم لقومه اعْبُدُواْ اللَّهَ وقال عن لوط ههنا أنه قال لقومه لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَة َ فنقول لما ذكر الله لوطًا عند ذكر إبراهيم وكان لوط في زمان إبراهيم لم يذكر عن لوط أنه أمر قومه بالتوحيد مع أن الرسول لا بد من أن يقول ذلك فنقول حكاية لوط وغيرها ههنا ذكرها الله على سبيل الاختصار فاقتصر على ما اختص به لوط وهو المنع من الفاحشة ولم يذكر عنه الأمر بالتوحيد وإن كان قاله في موضع آخر حيث قال اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مّنْ إِلَاهٍ غَيْرُهُ ( الأعراف 59 ) لأن ذلك كان قد أتى به إبراهيم وسبقه فصار كالمختص به ولوط يبلغ ذلك عن إبراهيم وأما المنع من عمل قوم لوط كان مختصًا بلوط فإن إبراهيم لم يظهر ذلك ( في زمنه ) ولم يمنعهم منه فذكر كل واحد بما اختص به وسبق به غيره
المسألة الثانية لم سمى ذلك الفعل فاحشة فنقول الفاحشة هو القبيح الظاهر قبحه ثم إن الشهوة والغضب صفتا قبح لولا مصلحة ما كان يخلقهما الله في الإنسان فمصلحة الشهوة الفرجية هي بقاء النوع بتوليد الشخص وهذه المصلحة لا تحصل إلا بوجود الولد وبقائه بعد الأب فإنه لو وجد ومات قبل الأب كان يفنى النوع بفناء القرن الأول لكن الزنا قضاء شهوة ولا يفضي إلى بقاء النوع لأنا بينا أن البناء بالوجود وبقاء الولد بعد الأب لكن الزنا وإن كان يفضي إلى وجود الولد ولكن لا يفضي إلى بقائه لأن المياه إذا