فهرس الكتاب

الصفحة 4889 من 6606

بل لحكمة أخرى وهي أن الله تعالى عالم بما هم عليه لكنه أراد إظهار الأمر لغيره من الملائكة والأنبياء كما أن السيد إذا علم من عبده المخالفة وعزم على معاقبته على مخالفته وعنده غيره من العبيد وغيرهم فيأمره بأمر عالمًا بأنه يخالفه فيبين الأمر عند الغير فتقع المعاقبة على أحسن الوجوه حيث لا يقع لأحد أنها بظلم أو من قلة حلم وقوله وَزُلْزِلُواْ أي أزعجوا وحركوا فمن ثبت منهم كان من الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وبذكر الله تطمئن مرة أخرى وهم المؤمنون حقًا

وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُورًا وَإِذْ قَالَت طَّآئِفَة ٌ مِّنْهُمْ ياأَهْلَ يَثْرِبَ لاَ مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُواْ وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ النَّبِى َّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَة ٌ وَمَا هِى َ بِعَوْرَة ٍ إِن يُرِيدُونَ إِلاَّ فِرَارًا

فسر الظنون وبينها فظن المنافقون أن ما قال الله ورسوله كان زورًا ووعدهما كان غرورًا حيث قطعوا بأن الغلبة واقعة وقوله وَإِذْ قَالَت طَّائِفَة ٌ مّنْهُمْ ياأَهْلَ أَهْلُ يَثْرِبَ لاَ مُقَامَ لَكُمْ أي لا وجه لإقامتكم مع محمد كما يقال لا إقامة على الذل والهوان أي لا وجه لها ويثرب اسم للبقعة التي هي المدينة فارجعوا أي عن محمد واتفقوا مع الأحزاب تخرجوا من الأحزان ثم السامعون عزموا على الرجوع واستأذنوه وتعللوا بأن بيوتنا عورة أي فيها خلل لا يأمن صاحبها السارق على متاعه والعدو على أتباعه ثم بين الله كذبهم بقوله وَمَا هِى َ بِعَوْرَة ٍ وبين قصدهم وما تكن صدورهم وهو الفرار وزوال القرار بسبب الخوف

وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِّنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُواْ الْفِتْنَة َ لاّتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُواْ بِهَآ إِلاَّ يَسِيرًا

إشارة إلى أن ذلك الفرار والرجوع ليس لحفظ البيوت لأن من يفعل فعلًا لغرض فإذا فاته الغرض لا يفعله كمن يبذل المال لكي لا يؤخذ منه بيته فإذا أخذ منه البيت لا يبذله فقال الله تعالى هم قالوا بأن رجوعنا عنك لحفظ بيوتنا ولو دخلها الأحزاب وأخذوها منهم لرجعوا أيضًا وليس رجوعهم عنك إلا بسبب كفرهم وحبهم الفتنة وقوله وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ احتمل أن يكون المراد المدينة واحتمل أن يكون البيوت وقوله وَمَا تَلَبَّثُواْ بِهَا يحتمل أن يكون المراد الفتنة إِلاَّ يَسِيرًا فإنها تزول وتكون العاقبة للمتقين ويحتمل أن يكون المراد المدينة أو البيوت أي ما تلبثوا بالمدينة إلا يسيرًا فإن المؤمنين يخرجونهم

وَلَقَدْ كَانُواْ عَاهَدُواْ اللَّهَ مِن قَبْلُ لاَ يُوَلُّونَ الاٌّ دْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا قُل لَّن يَنفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِن فَرَرْتُمْ مِّنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لاَّ تُمَتَّعُونَ إِلاَّ قَلِيلًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت