فهرس الكتاب

الصفحة 4890 من 6606

بيانًا لفساد سريرتهم وقبح سيرتهم لنقضهم العهود فإنهم قبل ذلك تخلفوا وأظهروا عذرًا وندمًا وذكروا أن القتال لا يزال لهم قدمًا ثم هددهم بقوله وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا وقوله قُل لَّن يَنفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِن فَرَرْتُمْ مّنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ إشارة إلى أن الأمور مقدرة لا يمكن الفرار مما وقع عليه القرار وما قدره الله كائن فمن أمر بشيء إذا خالفه يبقى في ورطة العقاب آجلًا ولا ينتفع بالمخالفة عاجلًا ثم قال تعالى وَإِذًا لاَّ تُمَتَّعُونَ إِلاَّ قَلِيلًا كأنه يقول ولو فررتم منه في يومكم مع أنه غير ممكن لما دمتم بل لا تمتعون إلا قليلًا فالعاقل لا يرغب في شيء قليل مع أنه يفوت عليه شيئًا كثيرًا فلا فرار لكم ولو كان لما متعتم بعد الفرار إلا قليلًا

قُلْ مَن ذَا الَّذِى يَعْصِمُكُمْ مِّنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُو ءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَة ً وَلاَ يَجِدُونَ لَهُمْ مِّن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا

بيانًا لما تقدم من قوله لَّن يَنفَعَكُمُ الْفِرَارُ وقوله وَلاَ يَجِدُونَ لَهُمْ مّن دُونِ اللَّهِ تقرير لقوله مَن ذَا الَّذِى يَعْصِمُكُمْ أي ليس لكم ولي يشفع لمحبته إياكم ولا نصير ينصركم ويدفع عنكم السوء إذا أتاكم

قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ وَالْقَآئِلِينَ لإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلاَ يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلاَّ قَلِيلًا

أي الذين يثبطون المسلمين ويقولون تعالوا إلينا ولا تقاتلوا مع محمد ( صلى الله عليه وسلم ) وفيه وجهان أحدهما أنهم المنافقون الذين كانوا يقولون للأنصار لا تقاتلوا وأسلموا محمدًا إلى قريش وثانيهما اليهود الذين كانوا يقولون لأهل المدينة تعالوا إلينا وكونوا معنا وهلم بمعنى تعال أو احضر ولا تجمع في لغة الحجاز وتجمع في غيرها فيقال للجماعة هلموا وللنساء هلمن وقوله وَلاَ يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلاَّ قَلِيلًا يؤيد الوجه الأول وهو أن المراد منهم المنافقون وهو يحتمل وجهين أحدهما لاَ يَأْتُونَ الْبَأْسَ بمعنى يتخلفون عنكم ولا يخرجون معكم وحينئذٍ قوله تعالى أَشِحَّة ً عَلَيْكُمْ أي بخلاء حيث لا ينفقون في سبيل الله شيئًا وثانيهما لا يأتون البأس بمعنى لا يقاتلون معكم ويتعللون عن الاشتغال بالقتال وقت الحضور معكم وقوله أَشِحَّة ً عَلَيْكُمْ أي بأنفسهم وأبدانهم

أَشِحَّة ً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَآءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ تَدورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِى يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُم بِأَلْسِنَة ٍ حِدَادٍ أَشِحَّة ً عَلَى الْخَيْرِ أوْلَائِكَ لَمْ يُؤْمِنُواْ فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَالِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت