فهرس الكتاب

الصفحة 4891 من 6606

إشارة إلى غاية جبنهم ونهاية روعهم واعلم أن البخل شبيه الجبن فلما ذكر البخل بين سببه وهو الجبن والذي يدل عليه هو أن الجبان يبخل بماله ولا ينفقه في سبيل الله لأنه لا يتوقع الظفر فلا يرجو الغنيمة فيقول هذا إنفاق لا بدل له فيتوقف فيه وأما الشجاع فيتيقن الظفر والاغتنام فيهون عليه إخراج المال في القتال طمعًا فيما هو أضعاف ذلك وأما بالنفس والبدن فكذلك فإن الجبان يخاف قرنه ويتصور الفشل فيجبن ويترك الإقدام وأما الشجاع فيحكم بالغلبة والنصر فيقدم وقوله تعالى فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُم أي غلبوكم بالألسنة وآذوكم بكلامهم يقولون نحن الذين قاتلنا وبنا انتصرتم وكسرتم العدو وقهرتم ويطالبونكم بالقسم الأوفر من الغنيمة وكانوا من قبل راضين من الغنيمة بالإياب وقوله أَشِحَّة ً عَلَى الْخَيْرِ قيل الخير المال ويمكن أن يقال معناه أنهم قليلو الخير في الحالتين كثيرو الشر في الوقتين في الأول يبخلون وفي الآخر كذلك

ثم قال تعالى أوْلَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُواْ فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذالِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا يعني لم يؤمنوا حقيقة وإن أظهروا الإيمان لفظًا فأحبط الله أعمالهم التي كانوا يأتون بها مع المسلمين وقوله وَكَانَ ذالِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا إشارة إلى ما يكون في نظر الناظر كما في قوله تعالى وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ ( الروم 27 ) وذلك لأن الإحباط إعدام وإهدار وإعدام الأجسام إذا نظر الناظر يقول الجسم بتفريق أجزائه فإن من أحرق شيئًا يبقى منه رماد وذلك لأن الرماد إن فرقته الريح يبقى منه ذرات وهذا مذهب بعض الناس والحق هو أن الله يعدم الأجسام ويعيد ما يشاء منها وأما العمل فهو في العين معدوم وإن كان يبقى يبقى بحكمه وآثاره فإذا لم يكن له فائدة واعتبار فهو معدوم حقيقة وحكمًا فالعمل إذا لم يعتبر فهو معدوم في الحقيقة بخلاف الجسم

يَحْسَبُونَ الاٌّ حْزَابَ لَمْ يَذْهَبُواْ وَإِن يَأْتِ الاٌّ حْزَابُ يَوَدُّواْ لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِى الاٌّ عْرَابِ يَسْأَلُونَ عَنْ أَنبَآئِكُمْ وَلَوْ كَانُواْ فِيكُمْ مَّا قَاتَلُوا إِلاَّ قَلِيلًا لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَة ٌ حَسَنَة ٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الاٌّ خِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا

أي من غاية الجبن عند ذهابهم كانوا يخافونهم وعند مجيئهم كانوا يودون لو كانوا في البوادي ولا يكونون بين المقاتلين مع أنهم عند حضورهم كأنهم غائبون حيث لا يقاتلون كما قال تعالى وَلَوْ كَانُواْ فِيكُمْ مَّا قَاتَلُواْ إِلاَّ قَلِيلًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت