فهرس الكتاب
ورابعها قوله تعالى وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ ( البقرة 270 ) ولو كان الرسول يشفع للفاسق من أمته لوصفوا بأنهم منصورون لأنه إذا تخلص بسبب شفاعة الرسول عن العذاب فقد بلغ الرسول النهاية في نصرته وخامسها قوله تعالى وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى ( الأنبياء 28 ) أخبر تعالى عن ملائكته أنهم لا يشفعون لأحد إلا أن يرتضيه الله عز وجل والفاسق ليس بمرتضى عند الله تعالى وإذا لم تشفع الملائكة له فكذا الأنبياء عليهم السلام لأنه لا قائل بالفرق وسادسها قوله تعالى فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَة ُ الشَّافِعِينَ ( المدثر 48 ) ولو أثرت الشفاعة في إسقاط العقاب لكانت الشفاعة قد تنفعهم وذلك ضد الآية وسابعها أن الأمة مجمعة على أنه ينبغي أن نرغب إلى الله تعالى في أن يجعلنا من أهل شفاعته عليه السلام ويقولون في جملة أدعيتهم واجعلنا من أهل شفاعته فلو كان المستحق للشفاعة هو الذي خرج من الدنيا مصرًا على الكبائر لكانوا قد رغبوا إلى الله تعالى في أن يختم لهم مصرين على الكبائر لا يقال لم لا يجوز أن يقال إنهم يرغبون إلى الله تعالى في أن يجعلهم من أهل شفاعته إذا خرجوا مصرين لا أنهم يرغبون في أن يختم لهم مصرين كما أنهم يقولون في دعائهم اجعلنا من التوابين وليسوا يرغبون في أن يذنبوا ثم يتوبوا وإنما يرغبون في أن يوفقهم للتوبة إذا كانوا مذنبين وكلتا الرغبتين مشروطة بشرط وهو تقدم الإصرار وتقدم الذنب لأنا نقول الجواب عنه من وجهين الأول ليس يجب إذا شرطنا شرطًا في قولنا اللهم اجعلنا من التوابين أن نزيد شرطًا في قولنا اجعلنا من أهل الشفاعة الثاني أن الأمة في كلتا الرغبتين إلى الله تعالى يسألون منه تعالى أن يفعل بهم ما يوصلهم إلى المرغوب فيه ففي قولهم اجعلنا من التوابين أن يرغبون في أن يوفقهم للتوبة من الذنوب وفي الثاني يرغبون في أن يفعل بهم ما كانوا عنده أهلًا لشفاعته عليه السلام فلو لم تحصل أهلية الشفاعة إلا بالخروج من الدنيا مصرًا على الكبائر لكان سؤال أهلية الشفاعة سؤالًا للاخراج من الدنيا حال الإصرار على الكبائر وذلك غير جائز بالإجماع أما على قولنا إن أهلية الشفاعة إنما تحصل بالخروج على الكبائر وذلك غير جائز بالإجماع أما على قولنا إن أهلية الشفاعة إنما تحصل بالخروج من الدنيا مستحقًا للثواب كان سؤال أهلية الشفاعة حسنًا فظهر الفرق وثانيها أن قوله تعالى وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِى جَحِيمٍ يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدّينِ وَمَا هُمَ عَنْهَا بِغَائِبِينَ ( الانفطار 14 16 ) يدل على أن كل الفجار يدخلون النار وأنهم لا يغيبون عنها وإذا ثبت أنهم لا يغيبون عنها ثبت أنهم لا يخرجون منها وإذا كان كذلك لم يكن للشفاعة أثر لا في العفو عن العقاب ولا في الإخراج من النار بعد الإدخال فيها وتاسعها قوله تعالى يُدَبّرُ الاْمْرَ مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ ( يونس 3 ) فنفى الشفاعة عمن لم يأذن في شفاعته وكذا قوله مَن ذَا الَّذِى يَشْفَعُ عِندَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ ( البقرة 255 ) وكذا قوله تعالى لاَّ يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا ( سبأ 38 ) وإنه تعالى لم يأذن في الشفاعة في حق أصحاب الكبائر لأن هذا الإذن لو عرف لعرف إما بالعقل أو بالنقل أما العقل فلا مجال له فيه وأما النقل فأما بالتواتر أو بالآحاد والآحاد لا مجال له فيه لأن رواية الآحاد لا تفيد إلا الظن والمسألة علمية والتمسك في المطالب العلمية بالدلائل الظنية غير جائز وأما بالتواتر فباطل لأنه لو حصل ذلك لعرفه جمهور المسلمين ولو كان كذلك لما أنكروا هذه