فهرس الكتاب

الصفحة 491 من 6606

الشفاعة فحيث أطبق الأكثرون على الأنكار علمنا أنه لم يوجد هذا الإذن وعاشرها قوله تعالى الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبّحُونَ بِحَمْدِ رَبّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ ءامَنُواْ رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَى ْء رَّحْمَة ً وَعِلْمًا ولو كانت الشفاعة حاصلة للفاسق لم يكن لتقييدها بالتوبة ومتابعة السبيل معنى الحادي عشر الأخبار الدالة على أنه لا توجد الشفاعة في حق أصحاب الكبائر وهي أربعة الأول ما روى العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أنه عليه الصلاة والسلام دخل المقبرة فقال ( السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون وددت أني قد رأيت اخواننا قالوا يا رسول الله ألسنا إخوانك قال بل أنتم أصحابي وإخواننا الذين لم يأتوا بعد قالوا يا رسول الله كيف تعرف من يأتي بعدك من أمتك قال أرأيت إن كان لرجل خيل غر محجلة في خيل دهم فهل لا يعرف خيله قالوا بلى يا رسول الله قال فانهم يأتون يوم القيامة غرًا محجلين من الوضوء وأما فرطهم على الحوض ألا فليذادن رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال أناديهم ألا هلم ألا هلم فيقال إنهم قد بدلوا بعدك فأقول فسحقًا فسحقًا ) والاستدلال بهذا الخبر على نفي الشفاعة أنه لو كان شفيعًا لهم لم يكن يقول فسحقًا فسحقًا لأن الشفيع لا يقول ذلك وكيف يجوز أن يكون شفيعًا لهم في الخلاص من العقاب الدائم وهو يمنعهم شربة ماء الثاني روى عبد الرحمن ابن ساباط عن جابر بن عبد الله أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال لكعب بن عجرة ( يا كعب بن عجرة أعيذك بالله من إمارة السفهاء إنه سيكون أمراء من دخل عليهم فأعانهم على ظلمهم وصدقهم بكذبهم فليس مني ولست منه ولن يرد على الحوض ومن لم يدخل عليهم ولم يعنهم على ظلمهم ولم يصدقهم بكذبهم فهو مني وأنا منه وسيرد على الحوض يا كعب بن عجرة الصلاة قربان والصوم جنة والصدقة تطفىء الخطيئة كما يطفيء الماء النار يا كعب بن عجرة لا يدخل الجنة لحم نبت من سحت ) والاستدلال بهذا الحديث من ثلاثة أوجه أحدها أنه إذا لم يكن من النبي ولا النبي منه فكيف يشفع له وثانيها قوله ( لم يرد على الحوض ) دليل على نفي الشفاعة لأنه إذا منع من الوصول إلى الرسول حتى لا يرد عليه الحوض فبأن يمتنع الرسول من خلاصه من العقاب أولى وثالثها أن قوله ( لا يدخل الجنة لحم نبت من السحت ) صريح في أنه لا أثر للشفاعة في حق صاحب الكبيرة الثالث عن أبي هريرة قال عليه الصلاة والسلام ( لا ألفين أحدكم يوم القيامة على رقبته شاة لها ثغاء يقول يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك لك من الله شيئًا قد بلغتك ) وهذا صريح في المطلوب لأنه إذا لم يملك له من الله شيئًا فليس له في الشفاعة نصيب الرابع عن أبي هريرة قال قال عليه الصلاة والسلام ( ثلاثة أنا خصيمهم يوم القيامة ومن كنت خصيمه خصمته رجل أعطى بي ثم غدر ورجل باع حرًا فأكل ثمنه ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه ولم يوفه أجرته ) والاستدلال به أنه عليه الصلاة والسلام لما كان خصيمًا لهؤلاء استحال أن يكون شفيعًا لهم فهذا مجموع وجوه المعتزلة في هذا الباب أما أصحابنا فقد تمسكوا فيه بوجوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت