فهرس الكتاب

الصفحة 4907 من 6606

تُرْجِى مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِى إِلَيْكَ مَن تَشَآءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَن تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلاَ يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَآ ءَاتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِى قلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا

ثم قال تعالى تُرْجِى مَن تَشَاء مِنْهُنَّ وَتُؤْوِى إِلَيْكَ مَن تَشَاء وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكَ

لما بين أنه أحل له ما ذكرنا من الأزواج بين أنه أحل له وجوه المعاشرة بهن حتى يجتمع كيف يشاء ولا يجب عليه القسم وذلك لأن النبي عليه السلام بالنسبة إلى أمته نسبة السيد المطاع والرجل وإن لم يكن نبيًا فالزوجة في ملك نكاحه والنكاح عليها رق فكيف زوجات النبي عليه السلام بالنسبة إليه فإذن هن كالمملوكات له ولا يجب القسم بين المملوكات والإرجاء التأخير والإيواء الضم وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ يعني إذا طلبت من كنت تركتها فلا جناح عليك في شيء من ذلك ومن قال بأن القسم كان واجبًا مع أنه ضعيف بالنسبة إلى المفهوم من الآية قال المراد تُرْجِى مَن تَشَاء أي تؤخرهن إذا شئت إذ لا يجب القسم في الأول وللزوج أن لا ينام عند أحد منهن وإن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك فابدأ بمن شئت وتمم الدور والأول أقوى

ثم قال تعالى ذَلِكَ أَدْنَى أَن تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلاَ يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا ءاتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ

يعني إذا لم يجب عليك القسم وأنت لا تترك القسم تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ لتسويتك بينهن ولا يحزن بخلاف ما لو وجب عليك ذلك فليلة تكون عند إحداهن تقول ما جاءني لهوى قلبه إنما جاءني لأمر الله وإيجابه عليه وَيَرْضَيْنَ بِمَا ءاتَيْتَهُنَّ من الإرجاء والإيواء إذ ليس لهن عليك شيء حتى لا يرضين

ثم قال تعالى وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِى قلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا

أي إن أضمرن خلاف ما أظهرن فالله يعلم ضمائر القلوب فإنه عليم فإن لم يعاتبهن في الحال فلا يغتررن فإنه حليم لا يعجل

لاَّ يَحِلُّ لَكَ النِّسَآءُ مِن بَعْدُ وَلاَ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَى ْءٍ رَّقِيبًا

لما لم يوجب الله على نبيه القسم وأمره بتخييرهن فاخترن الله ورسوله ذكر لهن ما جازاهن به من تحريم غيرهن على النبي عليه السلام ومنعه من طلاقهن بقوله وَلاَ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ وفيه مسائل

المسألة الأولى قوله لاَّ يَحِلُّ لَكَ النّسَاء مِن بَعْدُ قال المفسرون من بعدهن والأولى أن يقال لا يحل لك النساء من بعد اختيارهن الله ورسوله ورضاهن بما يؤتيهن من الوصل والهجران والنقص والحرمان

المسألة الثانية قوله وَلاَ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ يفيد حرمة طلاقهن إذ لو كان جائزًا لجاز أن يطلق الكل وبعدهن إما أن يتزوج بغيرهن أولا يتزوج فإن لم يتزوج يدخل في زمرة العزاب والنكاح فضيلة لا يتركها النبي وكيف وهو يقول ( النكاح سنتي ) وإن تزوج بغيرهن يكون قد تبدل بهن وهو ممنوع من التبدل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت