فهرس الكتاب

الصفحة 4908 من 6606

المسألة الثالثة من المفسرين من قال بأن الآية ليس فيها تحريم غيرهن ولا المنع من طلاقهن بل المعنى أن لا يحل لك النساء غير اللاتي ذكرنا لك من المؤمنات المهاجرات من بنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك وأما غيرهن من الكتابيات فلا يحل لك التزوج بهن وقوله وَلاَ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ منع من شغل الجاهلية فإنهم كانوا يبادلون زوجة بزوجة فينزل أحدهم عن زوجته وبأخذ زوجة صديقه ويعطيه زوجته وعلى التفسيرين وقع خلاف في مسألتين إحداهما حرمة طلاق زوجاته والثانية حرمة تزوجه بالكتابيات فمن فسر على الأول حرم الطلاق ومن فسر على الثاني حرم التزوج بالكتابيات

المسألة الرابعة قوله وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ أي حسن النساء قال الزمخشري قوله وَلَوْ أَعْجَبَكَ في معنى الحال ولا يجوز أن يكون ذو الحال قوله مِنْ أَزْوَاجٍ لغاية التنكير فيه ولكون ذي الحال لا يحسن أن يكون نكرة فإذن هو النبي عليه السلام يعني لا يحل لك النساء ولا أن تبدل بهن من أزواج وأنت معجب بحسنهن

المسألة الخامسة ظاهر هذا ناسخ لما كان قد ثبت له عليه السلام من أنه إذا رأى واحدة فوقعت في قلبه موقعًا كانت تحرم على الزوج ويجب عليه طلاقها وهذه المسألة حكمية وهي أن النبي عليه السلام وسائر الأنبياء في أول النبوة تشتد عليهم برحاء الوحي ثم يستأنسون به فينزل عليهم وهم يتحدثون مع أصحابهم لا يمنعهم من ذلك مانع ففي أول الأمر أحل الله من وقع في قلبه تفريغًا لقلبه وتوسيعًا لصدره لئلا يكون مشغول القلب بغير الله ثم لما استأنس بالوحي وبمن على لسانه الوحي نسخ ذلك إما لقوته عليه السلام للجمع بين الأمرين وإما أنه بدوام الإنزال لم يبق له مألوف من أمور الدنيا فلم يبق له التفات إلى غير الله فلم يبق له حاجة إلى إحلال التزوج بمن وقع بصره عليها

المسألة السادسة اختلف العلماء في أن تحريم النساء عليه هل نسخ أم لا فقال الشافعي نسخ وقد قالت عائشة ما مات النبي إلا وأحل له النساء وعلى هذا فالناسخ قوله تعالى جَمِيلًا ياأَيُّهَا النَّبِى ُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْواجَكَ ( الأحزاب 50 ) إلى أن قال وَبَنَاتِ عَمّكَ وقال وَامْرَأَة ً مُّؤْمِنَة ً على قول من يقول لا يجوز نسخ الكتاب بخبر الواحد إذ الناسخ غير متواتر إن كان خبرًا

ثم قال تعالى إِلاَّ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ لم يحرم عليه المملوكات لأن الإيذاء لا يحصل بالمملوكة ولهذا لم يجز للرجل أن يجمع بين ضرتين في بيت لحصول التسوية بينهما وإمكان المخاصمة ويجوز أن يجمع الزوجة وجمعًا من المملوكات لعدم التساوي بينهن ولهذا لا قسم لهن على أحد

ثم قال تعالى وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلّ شَى ْء رَّقِيبًا أي حافظًا عالمًا بكل شيء قادرًا عليه لأن الحفظ لا يحصل إلا بهما

ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتَ النَّبِى ِّ إِلاَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُواْ فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُواْ وَلاَ مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِى النَّبِى ِّ فَيَسْتَحْيِى مِنكُمْ وَاللَّهُ لاَ يَسْتَحْى ِ مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْألُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ ذالِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تؤْذُواْ رَسُولَ اللَّهِ وَلاَ أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذالِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت