فهرس الكتاب

الصفحة 4914 من 6606

الرسول فيأثم من يؤذيكم لكون إيذائكم إيذاء الرسول كما أن إيذائي إيذاؤه وبالجملة لما حصلت الصلاة من الله والملائكة والرسول والمؤمنين صار لا يكاد ينفك إيذاء أحد منهم عن إيذاء الآخر كما يكون حال الأصدقاء الصادقين في الصداقة وقوله بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُواْ احتراز عن الأمر بالمعروف من غير عنف زائد فإن من جلد مائة على شرب الخمر أو حد أربعين على لعب النرد آذى بغير ما اكتسب أيضًا ومن جلد على الزنا أو حد الشرب لم يؤذ بغير ما اكتسب ويمكن أن يقال لم يؤذ أصلًا لأن ذلك إصلاح حال المضروب وقوله فَقَدِ احْتَمَلُواْ بُهْتَانًا البهتان هو الزور وهو لا يكون إلا في القول والإيذاء قد يكون بغير القول فمن آذى مؤمنًا بالضرب أو أخذ ماله لا يكون قد احتمل بهتانًا فنقول المراد والذين يؤذون المؤمنين بالقول وهذا لأن الله تعالى أراد إظهار شرف المؤمن فلما ذكر أن من آذى الله ورسوله لعن وإيذاء الله بأن ينكر وجود الله بعد معرفة دلائل وجوده أو يشرك به من لا يبصر ولا يسمع أو من لا يقدر ولا يعلم أو من هو محتاج في وجوده إلى موجد وهو قول ذكر إيذاء المؤمن بالقول وعلى هذا خص الأنبياء بالقول بالذكر لأنه أعم وأتم وذلك لأن الإنسان لا يقدر أن يؤذي الله بما يؤلمه من ضرب أو أخذ ما يحتاج إليه فيؤذيه بالقول ولأن الفقير الغائب لا يمكن إيذاؤه بالفعل ويمكن إيذاؤه بالقول بأن يقول فيه ما يصل إليه فيتأذى والوجه الثاني في الجواب هو أن نقول قوله بعد ذلك وَإِثْمًا مُّبِينًا مستدرك فكأنه قال احتمل بهتانًا إن كان بالقول وإثمًا مبينًا كيفما كان الإيذاء وكيفما كان فإن الله خص الإيذاء القولي بالذكر لما بينا أنه أعم ولأنه أتم لأنه يصل إلى القلب فإن الكلام يخرج من القلب واللسان دليله ويدخل في القلب والآذان سبيله

ياأَيُّهَا النَّبِى ُّ قُل لاًّزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذالِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا

لما ذكر أن من يؤذي المؤمنين يحتمل بهتانًا وكان فيه منع المكلف عن إيذاء المؤمن أمر المؤمن باجتناب المواضع التي فيها التهم الموجبة للتأذي لئلا يحصل الإيذاء الممنوع منه ولما كان الإيذاء القولي مختصًا بالذكر اختص بالذكر ما هو سبب الإيذاء القولي وهو النساء فإن ذكرهن بالسوء يؤذي الرجال والنساء بخلاف ذكر الرجال فإن من ذكر امرأة بالسوء تأذت وتأذى أقاربها أكثر من تأذيها ومن ذكر رجلًا بالسوء تأذى ولا يتأذى نساؤه وكان في الجاهلية تخرج الحرة والأمة مكشوفات يتبعهن الزناة وتقع التهم فأمر الله الحرائر بالتجلبب

وقوله ذالِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ قيل يعرفن أنهن حرائر فلا يتبعن ويمكن أن يقال المراد يعرفن أنهن لا يزنين لأن من تستر وجهها مع أنه ليس بعورة لا يطمع فيها أنها تكشف عورتها فيعرفن أنهن مستورات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت