فهرس الكتاب

الصفحة 4915 من 6606

لا يمكن طلب الزنا منهن وقوله وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا يغفر لكم ما قد سلف برحمته ويثيبكم على ما تأتون به راحمًا عليكم

لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِى الْمَدِينَة ِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لاَ يُجَاوِرُونَكَ فِيهَآ إِلاَّ قَلِيلًا

لما ذكر حال المشرك الذي يؤذي الله ورسوله والمجاهر الذي يؤذي المؤمنين ذكر حال المسر الذي يظهر الحق ويضمر الباطل وهو المنافق ولما كان المذكور من قبل أقوامًا ثلاثة نظرًا إلى اعتبار أمور ثلاثة وهم المؤذون الله والمؤذون الرسول والمؤذون المؤمنين ذكر من المسرين ثلاثة نظرًا إلى اعتبار أمور ثلاثة أحدها المنافق الذي يؤذي الله سرًا والثاني الذي قلبه مرض الذي يؤذي المؤمن باتباع نسائه والثالث المرجف الذي يؤذي النبي عليه السلام بالإرجاف بقوله غلب محمد وسيخرج من المدينة وسيؤخذ وهؤلاء وإن كانوا قومًا واحدًا إلا أن لهم ثلاث اعتبارات وهذا في مقابلة قوله تعالى إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ( الأحزاب 35 ) حيث ذكر أصنافًا عشرة وكلهم يوجد في واحد فهم واحد بالشخص كثير بالاعتبار وقوله لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ أي لنسلطنك عليهم ولنخرجنهم من المدينة ثم لا يجاوزونك وتخلو المدينة منهم بالموت أو الإخراج ويحتمل أن يكون المراد لنغرينك بهم فإذا أغريناك لا يجاورونك والأول كقول القائل يخرج فلان ويقرأ إشارة إلى أمرين والثاني كقوله يخرج فلان ويدخل السوق ففي الأول يقرأ وإن لم يخرج وفي الثاني لا يدخل إلا إذا خرج والاستثناء فيه لطيفة وهي أن الله تعالى وعد النبي عليه السلام أنه يخرج أعداءه من المدينة وينفيهم على يده إظهارًا لشوكته ولو كان النفي بإرادة الله من غير واسطة النبي لأخلي المدينة عنهم في ألطف آن ( بقوله ) كن فيكون ولكن لما أراد الله أن يكون على يد النبي لا يقع ذلك إلا بزمان وإن لطف فقال ثُمَّ لاَ يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلاَّ قَلِيلًا وهو أن يتهيؤا ويتأهبوا للخروج

مَّلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُواْ وَقُتِّلُواْ تَقْتِيلًا

أي في ذلك القليل الذي يجاورونك فيه يكونون ملعونين مطرودين من باب الله وبابك وإذا خرجوا لا ينفكون عن المذلة ولا يجدون ملجأ بل أينما يكونون يطلبون ويؤخذون ويقتلون

سُنَّة َ اللَّهِ فِى الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّة ِ اللَّهِ تَبْدِيلًا

يعني هذا ليس بدعًا بكم بل هو سنة جارية وعادة مستمرة تفعل بالمكذبين وَلَن تَجِدَ لِسُنَّة ِ اللَّهِ تَبْدِيلًا أي ليست هذه السنة مثل الحكم الذي يبدل وينسخ فإن النسخ يكون في الأحكام أما الأفعال والأخبار فلا تنسخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت