فهرس الكتاب

الصفحة 4916 من 6606

يَسْألُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَة ِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَة َ تَكُونُ قَرِيبًا

لما بين حالهم في الدنيا أنهم يلعنون ويهانون ويقتلون أراد أن يبين حالهم في الآخرة فذكرهم بالقيامة وذكر ما يكون لهم فيها فقال يَسْئَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَة ِ أي عن وقت القيامة قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَّهِ لا يتبين لكم فإن الله أخفاها لحكمة هي امتناع المكلف عن الاجتراء وخوفهم منها في كل وقت

ثم قال تعالى وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَة َ تَكُونُ قَرِيبًا إشارة إلى التخويف وذلك لأن قول القائل الله يعلم متى يكون الأمر الفلاني ينبىء عن إبطاء الأمر ألا ترى أن من يطالب مديونًا بحقه فإن استمهله شهرًا أو شهرين ربما يصبر ذلك وإن قال له اصبر إلى أن يقدم فلان من سفره يقول الله يعلم متى يجىء فلان ويمكن أن يكون مجىء فلان قبل انقضاء تلك المدة فقال ههنا وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَة َ تَكُونُ قَرِيبًا يعني هي في علم الله فلا تستبطئوها فربما تقع عن قريب والقريب فعيل يستوي فيه المذكر والمؤنث قال تعالى وَلاَ تُفْسِدُواْ فِى الاْرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ( الأعراف 56 ) ولهذا لم يقل لعل الساعة تكون قريبة

إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا لاَّ يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا

ثم قال تعالى إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا يعني كما أنهم ملعونون في الدنيا عندكم فكذلك ملعونون عند الله وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا كما قال تعالى لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِى الدُّنْيَا وَالاْخِرَة ِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا ( الأحزاب 57 ) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ( المائدة 119 ) مطيلين المكث فيها مستمرين لا أمد لخروجهم

وقوله لاَّ يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا لما ذكر خلودهم بين تحقيقه وذلك لأن المعذب لا يخلصه من العذاب إلا صديق يشفع له أو ناصر يدفع عنه ولا ولي لهم يشفع ولا نصير يدفع

يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِى النَّارِ يَقُولُونَ يالَيْتَنَآ أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولاَ وَقَالُواْ رَبَّنَآ إِنَّآ أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَآءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلاْ رَبَّنَآ ءَاتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا

لما بين أنه لا شفيع لهم يدفع عنهم العذاب بين أن بعض أعضائهم أيضًا لا يدفع العذاب عن البعض بخلاف عذاب الدنيا فإن الإنسان يدفع عن وجهه الضربة إتقاء بيده فإن من يقصد رأسه ووجهه تجده يجعل يده جنة أو يطأطىء رأسه كي لا يصيب وجهه وفي الآخرة تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِى النَّارِ فما ظنك بسائر أعضائهم التي تجعل جنة للوجه ووقاية له يَقُولُونَ يالَيْتَنَا يالَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولاَ فيتحسرون ويندمون حيث لا تغنيهم الندامة والحسرة لحصول علمهم بأن الخلاص ليس إلا للمطيع ثم يقولون إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا يعني بدل طاعة الله تعالى أطعنا السادة وبدل طاعة الرسول أطعنا الكبراء وتركنا طاعة سيد السادات وأكبر الأكابر فبدلنا الخير بالشر فلا جرم فاتنا خير الجنان وأوتينا شر النيران ثم إنهم يطلبون بعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت