فهرس الكتاب

الصفحة 4943 من 6606

يعني أن الرزق في الدنيا لا تدل سعته وضيقه على حال المحق والمبطل فكم من موسر شقي ومعسر تقي وَلَاكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ أي أن قلة الرزق وضنك العيش وكثرة المال وخصب العيش بالمشيئة من غير اختصاص بالفاسق والصالح

وَمَآ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِى تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَى إِلاَّ مَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُوْلَائِكَ لَهُمْ جَزَآءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُواْ وَهُمْ فِى الْغُرُفَاتِ ءَامِنُونَ

ثم بين فساد استدلالهم بقولهم وَمَا أَمْوالُكُمْ وَلاَ أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِى تُقَرّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَى إِلاَّ مَنْ ءامَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ جَزَاء الضّعْفِ بِمَا عَمِلُواْ

يعني قولكم نحن أكثر أموالًا فنحن أحسن عند الله حالًا ليس استدلالًا صحيحًا فإن المال لا يقرب إلى الله ولا اعتبار بالتعزز به وإنما المفيد العمل الصالح بعد الإيمان والذي يدل عليه هو أن المال والولد يشغل عن الله فيبعد عنه فكيف يقرب منه والعمل الصالح إقبال على الله واشتغال بالله ومن توجه إلى الله وصل ومن طلب من الله شيئًا حصل وقوله فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ جَزَاء الضّعْفِ أي الحسنة فإن الضعف لا يكون إلا في الحسنة وفي السيئة لا يكون إلا المثل

ثم زاد وقال وَهُمْ فِى الْغُرُفَاتِ ءامِنُونَ إشارة إلى دوام النعيم وتأبيده فإن من تنقطع عنه النعمة لا يكون آمنًا

وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِى ءَايَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُوْلَائِكَ فِى الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ

ثم بين حال المسىء بقوله وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِى ءايَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُوْلَئِكَ فِى الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ

وقد ذكرنا تفسيره وقوله أُوْلَئِكَ فِى الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ إشارة إلى الدوام أيضًا كما قال تعالى كُلَّمَا أَرَادُواْ أَن يَخْرُجُواُ مِنْهَا أُعِيدُواْ فِيهَا ( السجدة 20 ) وكما قال تعالى وَمَا هُمَ عَنْهَا بِغَائِبِينَ ( الإنفطار 16 )

قُلْ إِنَّ رَبِّى يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَآ أَنفَقْتُمْ مِّن شَى ْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ

ثم قال تعالى مرة أخرى قُلْ إِنَّ رَبّى يَبْسُطُ الرّزْقَ لِمَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنفَقْتُمْ مّن شَى ْء فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ ( الجمعة 11 ) إشارة إلى أن نعيم الآخرة لا ينافي نعمة الدنيا بل الصالحون قد يحصل لهم في الدنيا النعم مع القطع بحصول النعيم لهم في العقبى بناءً على الوعد قطعًا لقول من يقول إذا كانت العاجلة لنا والآجلة لهم فالنقد أولى فقال هذا النقد غير مختص بكم فإن كثيرًا من الأشقياء مدقعون وكثير من الأتقياء ممتعون وفيه مسائل

المسألة الأولى ذكر هذا المعنى مرتين مرة لبيان أن كثرة أموالهم وأولادهم غير دالة على حسن أحوالهم واعتقادهم ومرة لبيان أنه غير مختص بهم كأنه قال وجود الترف لا يدل على الشرف ثم إن سلمنا أنه كذلك لكن المؤمنين سيحصل لهم ذلك فإن الله يملكهم دياركم وأموالكم والذي يدل عليه هو أن الله تعالى لم يذكر أولًا لمن يشاء من عباده بل قال لمن يشاء وثانيًا قال لمن يشاء من عباده والعباد المضافة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت