فهرس الكتاب
عذابه أمقت الكل
ثم قال تعالى وَلاَ يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلاَّ خَسَارًا أي الكفر لا ينفع عند الله حيث لا يزيد إلا المقت ولا ينفعهم في أنفسهم حيث لا يفيدهم إلا الخسارة فإن العمر كالرأس مال من اشترى به رضا الله ربح ومن اشترى به سخطه خسر
قُلْ أَرَءَيْتُمْ شُرَكَآءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونِى مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ الأرض أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِى السَّمَاوَاتِ أَمْ ءَاتَيْنَاهُمْ كِتَابًا فَهُمْ عَلَى بَيِّنَة ٍ مِّنْهُ بَلْ إِن يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُم بَعْضًا إِلاَّ غُرُورًا
ثم قال تعالى قُلْ أَرَءيْتُمْ شُرَكَاءكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونِى مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ الاْرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِى السَّمَاوَاتِ قُلْ أَرَءيْتُمْ شُرَكَاءكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونِى مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ الاْرْضِ أَمْ لَهُمْ
تقريرًا للتوحيد وإبطالًا للإشراك وقوله أَرَءيْتُمْ المراد منه أخبروني لأن الاستفهام يستدعي جوابًا يقول القائل أرأيت ماذا فعل زيد فيقول السامع باع أو اشترى ولولا تضمنه معنى أخبرني وإلا لما كان الجواب إلا قوله لا أو نعم وقوله شُرَكَاءكُمُ إنما أضاف الشركاء إليهم من حيث إن الإصنام في الحقيقة لم تكن شركاء لله وإنما هم جعلوها شركاء فقال شركاءكم أي الشركاء يجعلكم ويحتمل أن يقال شركاءكم أي شركاءكم في النار لقوله إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ وهو قريب ويحتمل أن يقال هو بعيد لاتفاق المفسرين على الأول وقوله أَرُونِى َ بدل عن أَرَءيْتُمْ لأن كليهما يفيد معنى أخبروني ويحتمل أن يقال قوله أَرَءيْتُمْ استفهام حقيقي و أَرُونِى َ أمر تعجيز للتبين فلما قال أَرَءيْتُمْ يعني أعلمتم هذه التي تدعونها كما هي وعلى ما هي عليه من العجز أو تتوهمون فيها قدرة فإن كنتم تعلمونها عاجزة فكيف تعبدونها وإن كان وقع لكم أن لها قدرة فأروني قدرتها في أي شيء هي أهي في الأرض كما قال بعضهم إن الله إله السماء وهؤلاء آلهة الأرض وهم الذين قالوا أمور الأرض من الكواكب والأصنام صورها أم هي في السموات كما قال بعضهم إن السماء خلقت باستعانة الملائكة والملائكة شركاء في خلق السموات وهذه الأصنام صورها أم قدرتها في الشفاعة لكم كما قال بعضهم إن الملائكة ما خلقوا شيئًا ولكنهم مقربون عند الله فنعبدها ليشفعوا لنا فهل معهم كتاب من الله فيه إذنه لهم بالشفاعة وقوله قُلْ أَرَءيْتُمْ شُرَكَاءكُمُ في العائد إليه الضمير وجهان أحدهما أنه عائد إلى الشركاء أي هل أتينا الشركاء كتابًا وثانيهما أنه عائد إلى المشركين أي هل آتينا المشركين كتابًا وعلى الأول فمعناه ما ذكرنا أي هل مع ما جعل شريكًا كتاب من الله فيه أن له شفاعة عند الله فإن أحدًا لا يشفع عنده إلا بإذنه وعلى الثاني معناه أن عبادة هؤلاء إما بالعقل ولا عقل لمن يعبد من لم يخلق من الأرض جزءًا من الأجزاء ولا في السماء شيئًا من الأشياء وإما بالنقل ونحن ما آتينا المشركين كتابًا فيه أمرنا بالسجود لهؤلاء ولو أمرنا لجاز كما أمرنا بالسجود لآدم وإلى جهة الكعبة فهذه العبادة لا عقلية ولا نقلية فوعد بعضهم بعضًا ليس إلا غرورًا غرهم الشيطان وزين لهم عبادة الأصنام
إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ والأرض أَن تَزُولاَ وَلَئِن زَالَتَآ إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا
ثم لما بين أنه لا خلق للأصنام ولا قدرة لها ولا على جزء من الأجزاء بين أن الله قدير بقوله إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالاْرْضَ أَن تَزُولاَ وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مّن بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا ويحتمل أن يقال لما بين شركهم قال مقتضى شركهم زوال السموات والأرض كما قال تعالى تَكَادُ السَّمَاوَاتِ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الاْرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَانِ وَلَدًا ويدل على هذا قوله تعالى في آخر الآية إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا كان حليمًا ما ترك تعذيبهم إلا حلمًا منه وإلا كانوا يستحقون إسقاط السماء وانطباق الأرض عليهم وإنما أخر إزالة السموات إلى قيام الساعة حلمًا وتحتمل الآية وجهًا ثالثًا وهو أن يكون