فهرس الكتاب
وقال ههنا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَصْرُ أي هذا وقت كونهم واقعين في النار فقد أيس كل منهم من كثير ممن كانوا يتوقعون منهم النصرة ولم يبق إلا توقعهم من الله فقال مَا لَكُم مّنْ نَصِيرٍ أصلًا وهناك كان الأمر محكيًا في الدنيا أو في أوائل الحشر فنفى ما كانوا يتوقعون منهم النصرة وهم آلهتهم
إِنَّ اللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ والأرض إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ
ثم قال تعالى إِنَّ اللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَالاْرْضَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ
تقريرًا لدوامهم في العذاب وذلك من حيث إن الله تعالى لما قال وَجَزَاء سَيّئَة ٍ سَيّئَة ٌ مّثْلُهَا ولا يزاد عليها فلو قال قائل الكافر ما كفر بالله إلا أيامًا معدودة فكان ينبغي أن لا يعذب إلى مثل تلك الأيام فقال تعالى إن الله لا يخفي عليه غيب السموات فلا يخفي عليه ما في الصدور وكان يعلم من الكافر أن في قلبه تمكن الكفر بحيث لو دام إلى الأبد لما أطاع الله ولا عبده
وفي قوله تعالى بِذَاتِ الصُّدُورِ مسألة قد ذكرناها مرة ونعيدها أخرى وهي أن لقائل أن يقول الصدور هي ذات اعتقادات وظنون فكيف سمى الله الاعتقادات بذات الصدور ويقرر السؤال قولهم أرض ذات أشجار وذات جني إذا كان فيها ذلك فكذلك الصدر فيه اعتقاد فهو ذو اعتقاد فيقال له لما كان اعتبار الصدر بما فيه صار ما فيه كالساكن المالك حيث لا يقال الدار ذات زيد ويصح أن يقال زيد ذو دار ومال وإن كان هو فيها
هُوَ الَّذِى جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِى الأرض فَمَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلاَ يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِلاَّ مَقْتًا وَلاَ يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلاَّ خَسَارًا
ثم قال تعالى هُوَ الَّذِى جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِى الاْرْضِ
تقريرًا لقطع حجتهم فإنهم لما قالوا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا وقال تعالى أَوَلَمْ نُعَمّرْكُمْ مَّا يَتَذَكَّرُ إشارة إلى أن التمكين والإمهال مدة يمكن فيها المعرفة قد حصل وما آمنتم وزاد عليه بقوله وَجَاءكُمُ النَّذِيرُ أي آتيناكم عقولًا وأرسلنا إليكم من يؤيد المعقول بالدليل المنقول زاد على ذلك بقوله تعالى هُوَ الَّذِى جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِى الاْرْضِ أي نبهكم بمن مضى وحال من انقضى فإنكم لو لم يحصل لكم علم بأن من كذب الرسل أهلك لكان عنادكم أخفى وفسادكم أخف لكن أمهلتم وعمرتم وأمرتم على لسان الرسل بما أمرتم وجعلتم خلائف في الأرض أي خليفة بعد خليفة تعلمون حال الماضين وتصبحون بحالهم راضين فَمَن كَفَرَ بعد هذا كله فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلاَ يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِندَ رَبّهِمْ إِلاَّ مَقْتًا لأن الكافر السابق كان ممقوتًا كالعبد الذي لا يخدم سيده واللاحق الذي أنذره الرسول ولم ينتبه أمقت كالعبد الذي ينصحه الناصح ويأمره بخدمة سيده ويعده ويوعده ولا ينفعه النصح ولا يسعده والتالي لهم الذي رأى عذاب من تقدم ولم يخش