فهرس الكتاب

الصفحة 4978 من 6606

فعلت يتركه وأما المعذب فلا وترتيبه حسن وذلك لأنه لما بين أنه لا يخفف عنهم بالكلية ولا يعفو عنهم بين أنه لا يقبل منهم وعدًا وهذا لأن المحبوس يصير لعله يخرج من غير سؤال فإذا طال لبثه تطلب الإخراج من غير قطيعة على نفسه فإن لم يقده يقطع على نفسه قطيعة ويقول أخرجني أفعل كذا وكذا

واعلم أن الله تعالى قد بين أن من يكون في الدنيا ضالًا فهو في الآخرة ضال كما قال تعالى وَمَن كَانَ فِى هَاذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِى الاْخِرَة ِ أَعْمَى ثم إنهم لم يعلموا أن العود إلى الدنيا بعيد محال بحكم الإخبار

وعلى هذا قالوا نَعْمَلْ صَالِحًا جازمين من غير استعانة بالله ولا مثنوية فهي ولم يقولوا إن الأمر بيد الله فقال الله لهم إذا كان اعتمادكم على أنفسكم فقد عمرناكم مقدارًا يمكن التذكر فيه والإتيان بالإيمان والإقبال على الأعمال

وقولهم غَيْرَ الَّذِى كُنَّا نَعْمَلُ إشارة إلى ظهور فساد عملهم ولهم وكأن الله تعالى كما لم يهدهم في الدنيا لم يهدهم في الآخرة فما قالوا ربنا زدت للمحسنين حسنات بفضلك لا بعلمهم ونحن أحوج إلى تخفيف العذاب منهم إلى تضعيف الثواب فافعل بنا ما أنت أهله نظرًا إلى فضلك ولا تفعل بنا ما نحن أهله نظرًا إلى عدلك وانظر إلى مغفرتك الهاطلة ولا تنظر إلى معذرتنا الباطلة وكما هدى الله المؤمن في الدنيا هداه في العقبى حتى دعاه بأقرب دعاء إلى الإجابة وأثنى عليه بأطيب ثناء عند الإنابة فقالوا الحمد لله وقالوا ربنا غفور اعترافًا بتقصيرهم شكور إقرارًا بوصول ما لم يخطر ببالهم إليهم وقالوا أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَة ِ مِن فَضْلِهِ أي لا عمل لنا بالنسبة إلى نعم الله وهم قالوا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إغماضًا في حق تعظيمه وإعراضًا عن الاعتراف بعجزهم عن الإتيان بما يناسب عظمته ثم إنه تعالى بن أنه آتاهم ما يتعلق بقبول المحل من العمر الطويل وما يتعلق بالفاعل في المحل فإن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كفاعل الخير فيهم ومظهر السعادات

فقال تعالى أَوَ لَمْ نُعَمّرْكُمْ مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءكُمُ النَّذِيرُ

فإن المانع إما أن يكون فيهم حيث لم يتمكنوا من النظر فيما أنزل الله وإما أن يكون في مرشدهم حيث لم يتل عليهم ما يرشدهم

ثم قال تعالى فَذُوقُواْ فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ وقوله فَذُوقُواْ إشارة إلى الدوام وهو أمر إهانة فما للظالمين الذين وضعوا أعمالهم وأقوالهم في غير موضعها وأتوا بالمعذرة في غير وقتها من نصير في وقت الحاجة ينصرهم قال بعض الحكماء قوله فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ وقوله وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ يحتمل أن يكون المراد من الظالم الجاهل جهلًا مركبًا وهو الذي يعتقد الباطل حقًا في الدنيا وَمَا لَهُ مِنْهُمْ نَصِيرٍ أي من علم ينفعه في الآخرة والذي يدل عليه هو أن الله تعالى سمي البرهان سلطانًا كما قال تعالى فَاتُواْ بِسُلْطَانٍ والسلطان أقوى ناصر إذ هو القوة أو الولاية وكلاهما ينصر والحق التعميم لأن الله لا ينصره وليس غيره نصيرًا فما لهم من نصير أصلًا ويمكن أن يقال إن الله تعالى قال في آل عمران وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ وقال فَمَن يَهْدِى مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَا لَهُمْ مّن نَّاصِرِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت