فهرس الكتاب

الصفحة 5090 من 6606

اعلم أن هذا هو القصة الثالثة من القصص المذكورة في هذه السورة واعلم أن وجوه الأنعام وإن كانت كثيرة إلا أنها محصورة في نوعين إيصال المنافع إليه ودفع المضار عنه والله تعالى ذكر القسمين ههنا فقوله وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ إشارة إلى إيصال المنافع إليهما وقوله وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ إشارة إلى دفع المضار عنهما

أما القسم الأول وهو إيصال المنافع فلا شك أن المنافع على قسمين منافع الدنيا ومنافع الدين أما منافع الدنيا فالوجود والحياة والعقل والتربية الصحة وتحصيل صفات الكمال في ذات كل واحد منهما وأما منافع الدين فالعلم والطاعة وأعلى هذه الدرجات النبوة الرفيعة المقرونة بالمعجزات الباهرة القاهرة ولما ذكر الله تعالى هذه التفاصيل في سائر السور لا جرم اكتفى ههنا بهذا الرمز

وأما القسم الثاني وهو دفع الضرر فهو المراد من قوله وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ وفيه قولان قيل إنه الغرق أغرق الله فرعون وقومه ونجى الله بني إسرائيل وقيل الرماد أنه تعالى نجاهم من إيذاء فرعون حيث كان يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم

واعلم أنه تعالى لما ذكر أنه منَّ على موسى وهارون فصل أقسام تلك المنة والهاء في قوله وَنَصَرْنَاهُمْ أي نصرنا موسى وهارون وقومهما وَكَانُواْ هُمُ الْغَالِبِينَ في كل الأحوال بظهور الحجة وفي آخر الأمر بالدورة والرفعة وثانيهما قوله تعالى وَءاتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ والمراد منه التوراة وهو الكتاب المشتمل على جميع العلوم التي يحتاج إليها في مصالح الدين والدنيا كما قال إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاة َ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ( المائدة 44 ) وثالثها قوله تعالى وَهَدَيْنَاهُمَا الصّراطَ الْمُسْتَقِيمَ أي دللناهما على طريق الحق عقلًا وسمعًا وأمددناهما بالتوفيق والعصمة وتشبيه الدلائل الحقة بالطريق المستقيم واضح ورابعها قوله تعالى وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِى الاْخِرِينَ وفيه قولان الأول أن المراد وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِى الاْخِرِينَ وهم أمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) قولهم سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ والثاني أن المراد وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِى الاْخِرِينَ وهم أمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) الثناء الحسن والذكر الجميل وعلى هذا التقدير فقوله بعد ذلك سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ هو كلام الله تعالى ولما ذكر تعالى هذه الأقسام الأربعة من أبواب التعظيم والتفضيل قال إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ وقد سبق تفسيره ثم قال تعالى إِنَّمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ والمقصود التنبيه على أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت