فهرس الكتاب

الصفحة 5209 من 6606

مفرطًا وثامنها ذمه لهم بأنهم من الساخرين وذلك لا يتم إلا أن تكون السخرية فعلهم وكان يصح منهم أن لا يفعلوه وتاسعها قوله لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِى أي مكنني لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ وعلى هذا قولهم إذا لم يقدر على التقوى فكيف يصح ذلك منه وعاشرها قوله لَوْ أَنَّ لِى كَرَّة ً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ وعلى قولهم لو رده الله أبدًا كرة بعد كرة وليس فيه إلا قدرة الكفر لم يصح أن يكون محسنًا والحادي عشر قوله تعالى موبخًا لهم بَلَى قَدْ جَاءتْكَ ءايَاتِى فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ فبيّن تعالى أن الحجة عليهم لله لأن الحجة لهم على الله ولو أن الأمر كما قالوا لكان لهم أن يقولوا قد جاءتنا الآيات ولكنك خلقت فينا التكذيب بها ولم تقدرنا على التصديق بها والثاني عشر أنه تعالى وصفهم بالتكذيب والاستكبار والكفر على وجه الذم ولو لم تكن هذه الأشياء أفعالًا لهم لما صح الكلام والجواب عنه أن هذه الوجوه معارضة بما أن القرآن مملوء من أن الله تعالى يضل ويمنع ويصدر منه اللين والقسوة والاستدراج ولما كان هذا التفسير مملوءًا منه لم يكن إلى الإعادة حاجة

وَيَوْمَ الْقِيَامَة ِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّة ٌ أَلَيْسَ فِى جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ وَيُنَجِّى اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْاْ بِمَفَازَتِهِمْ لاَ يَمَسُّهُمُ السُّو ءُ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ

علم أن هذا نوع آخر من تقرير الوعيد والوعد أما الوعيد فقوله تعالى وَيَوْمَ الْقِيَامَة ِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّة ٌ وفيه بحثان أحدهما أن هذا التكذيب كيف هو والثاني أن هذا السواد كيف هو

البحث الأول عن حقيقة هذا التكذيب فنقول المشهور أن الكذب هو الإخبار عن الشيء على خلاف ما هو عليه ومنهم من قال هذا القدر لا يكون كذبًا بل الشرط في كونه كذبًا أن يقصد الإتيان بخبر يخالف المخبر عنه إذا عرفت هذا الأصل فنذكر أقوال الناس في هذه الآية

قال الكعبي ويرد الجبر بأن هذه الآية وردت عقيب قوله لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِى ( الزمر 58 ) يعني أنه ما هداني بل أضلني فلما حكى الله عن الكفار ثم ذكر عقيبه تَرَى الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّة ٌ وجب أن يكون هذا عائدًا إلى ذلك الكلام المتقدم ثم روي عن الحسن عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أنه قال ( ما بال أقوام يصلون ويقرأون القرآن يزعمون أن الله كتب الذنوب على العباد وهم كذبة على الله والله مسود وجوههم واعلم أن أصحابنا قالوا آخر الآية يدل على فساد هذا التأويل لأنه تعالى قال في آخر الآية واعلم أن أصحابنا قالوا آخر الآية يدل على فساد هذا التأويل لأنه تعالى قال في آخر الآية أَلَيْسَ فِى جَهَنَّمَ مَثْوًى لّلْمُتَكَبّرِينَ وهذا يدل على أن أولئك الذين صارت وجوههم مسودة أقوام متكبرون والتكبر لا يليق بمن يقول أنا لا أقدر على الخلق والإعادة والإيجاد وإنما القادر عليه هو الله سبحانه وتعالى أما الذين يقولون إن الله يريد شيئًا وأنا أريد بضده فيحصل مرادي ولا يحصل مراد الله فالتكبر بهذا القائل أليق فثبت أن هذا التأويل الذي ذكروه فاسد ومن الناس من قال إن هذا الوعيد مختص باليهود والنصارى ومنهم من قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت