فهرس الكتاب

الصفحة 5226 من 6606

يكون باقيًا موجودًا فيستر والصغيرة تحبط بسبب كثرة ثواب فاعلها فمعنى الغفر فيها غير معقول ولا يمكن حمل قوله غَافِرِ الذَّنبِ على الكبيرة بعد التوبة لأن معنى كونه قابلًا للتوب ليس إلا ذلك فلو كان المراد غافر الذنب هذا المعنى لزم التكرار وإنه باطل فثبت أن كونه غافر الذنب يفيد كونه غافرًا للذنوب الكبائر قبل التوبة الثالث أن قوله غَافِرِ الذَّنبِ مذكور في معرض المدح العظيم فوجب حمله على ما يفيد أعظم أنواع المدح وذلك هو كونه غافرًا للكبائر قبل التوبة وهو المطلوب

الصفة الثانية وَقَابِلِ التَّوْبِ وفيه بحثان

الأول في لفظ التوب قولان الأول أنه مصدر وهو قول أبي عبيدة والثاني أنه جماعة التوبة وهو قول الأخفش قال المبرد يجوز أن يكون مصدرًا يقال تاب يتوب توبًا وتوبة مثل قال يقول قولًا وقولة ويجوز أن يكون جمعًا لتوبة فيكون توبة وتوب مثل ثمرة وثمر إلا أن المصدر أقرب لأن على هذا التقدير يكون تأويله أنه يقبل هذا الفعل

الثاني مذهب أصحابنا أن قبول التوبة من المذنب يقع على سبيل التفضل وليس بواجب على الله وقالت المعتزلة إنه واجب على الله واحتج أصحابنا بأنه تعالى ذكر كونه قابلًا للتوب على سبيل المدح والثناء ولو كان ذلك من الواجبات لم يبق فيه من معنى المدح إلا القليل وهو القدر الذي يحصل لجميع الصالحين عند أداء الواجبات والاحتراز عن المحظورات

الصفة الثالثة قوله شَدِيدُ الْعِقَابِ وفيه مباحث

البحث الأول في هذه الآية سؤال وهو أن قوله شَدِيدُ الْعِقَابِ يصلح أن يكون نعتًا للنكرة ولا يصلح أن يكون نعتًا للمعرفة تقول مررت برجل شديد البطش ولا تقول مررت بعبد الله شديد البطش وقوله الله تسم علم فيكون معرفة فكيف يجوز وصفه بكونه شديد العقاب مع أنه لا يصلح إلا أن يجعل وصفًا لنكرة قالوا وهذا بخلاف قولنا غافر الذنب وقابل التوب لأنه ليس المراد منهما حدوث هذين الفعلين وأنه يغفر الذنب ويقبل التوبة الآن أو غدًا وإنما أريد ثبوت ذلك ودوامه فكان حكمهما حكم إله الخلق ورب العرش وأما شَدِيدُ الْعِقَابِ فمشكل لأنه في تقدير شديد عقابه فيكون نكرة فلا يصح جعله صفة للمعرفة وهذا تقرير السؤال وأجيب عنه بوجوه الأول أن هذه الصفة وإن كانت نكرة إلا أنها لما ذكرت مع سائر الصفات التي هي معارف حسن ذكرها كما في قوله وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ فَعَّالٌ لّمَا يُرِيدُ ( البروج 14 16 ) والثاني قال الزجاج إن خفض شَدِيدُ الْعِقَابِ على البدل لأن جعل النكرة بدلًا من المعرفة وبالعكس أمر جائز واعترضوا عليه بأن جعله وحده بدلًا من الصفات فيه نبوّة ظاهرة الثالث أنه لا نزاع في أن قوله غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ يحسن جعلهما صفة وإنما كان كذلك لأنهما مفيدان معنى الدوام والاستمرار فكذلك قوله شَدِيدُ الْعِقَابِ يفيد معنى الدوام والاستمرار لأن صفات الله تعالى منزّهة عن الحدوث والتجدد فكونه شَدِيدُ الْعِقَابِ معناه كونه بحيث يشتد عقابه وهذا المعنى حاصل أبدًا وغير موصوف بأنه حصل بعد أن لم يكن كذلك فهذا ما قيل في هذا الباب

البحث الثاني هذه الآية مشعرة بترجيح جانب الرحمة والفضل لأنه تعالى لما أراد أن يصف نفسه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت