فهرس الكتاب

الصفحة 5235 من 6606

صح وقوع المطلوب منه ولو لم يكن حكيمًا لما حصل هذا المطلوب على وفق الحكمة والمصلحة ثم قالوا بعد ذلك وَقِهِمُ السَّيّئَاتِ قال بعضهم المراد وقهم عذاب السيئات فإن قيل فعللى هذا التقدير لا فرق بين قوله وَقِهِمُ السَّيّئَاتِ وبين ما تقدم من قوله وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ وحينئذ يلزم التكرار الخالي عن الفائدة وإنه لا يجوز قلنا بل التفاوت حاصل من وجهين الأول أن يكون قوله وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ دعاء مذكور للأصول وقوله وَقِهِمُ السَّيّئَاتِ دعاءً مذكورًا للفروع الثاني أن يكون قوله وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ مقصورًا على إزالة الجحيم وقوله وَقِهِمُ السَّيّئَاتِ يتناول عذاب الجحيم وعذاب موقف القيامة وعذاب الحساب والسؤال

والقول الثاني في تفسير وَقِهِمُ السَّيّئَاتِ هو أن الملائكة طلبوا إزالة عذاب النار بقولهم وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ وطلبوا إيصال ثواب الجنة إليهم بقولهم وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ ثم طلبوا بعد ذلك أن يصونهم الله تعالى في الدنيا عن العقائد الفاسدة والأعمال الفاسدة وهو المراد بقولهم وَقِهِمُ السَّيّئَاتِ ثم قالوا وَمَن تَقِ السَّيّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ يعني ومن تق السيئات في الدنيا فقد رحمته في يوم القيامة ثم قالوا وَذالِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ حيث وجدوا بأعمال منقطعة نعيمًا وبأعمال حقيرة ملكًا لا تصل العقول إلى كنه جلالته

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ قَالُواْ رَبَّنَآ أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِّن سَبِيلٍ ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِى َ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِن يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُواْ فَالْحُكْمُ للَّهِ الْعَلِى ِّ الْكَبِيرِ

اعلم أنه تعالى لما عاد إلى شرح أحوال الكافرين المجادلين في آيات الله وهم الذين ذكرهم الله في قوله مَا يُجَادِلُ فِى ءايَاتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ ( غافر 4 ) بين أنهم في القيامة يتعرفون بذنوبهم واستحقاقهم العذاب الذي ينزل بهم ويسألون الرجوع إلى الدنيا ليتلافوا ما فرط منهم فقال إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ وفي الآية مسائل

المسألة الأولى في الآية حذف وفيها أيضًا تقديم وتأخير أما الحذف فتقديره لمقت الله إياكم وما التقديم والتأخير فهو أن التقدير أن يقال لمقت الله لكم حال ما تدعون إلى الإيمان فتكفرون أكبر من مقتكم أنفسكم وفي تفسير مقتهم أنفسهم وجوه الأول أنهم إذا شاهدوا القيامة والجنة والنار مقتوا أنفسهم على إصرارهم على التكذيب بهذه الأشياء في الدنيا الثاني أن الاتباع يشتد مقتهم للرؤساء الذين دعوهم إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت