فهرس الكتاب

الصفحة 5238 من 6606

مرتين أما المرة الثالثة فليس في اللفظ ما يدل على ثبوتها أو عدمها فثبت أن نفي حياة القبر يقتضي ترك ما دل اللفظ عليه فأما إثبات حياة القبر فإنه يقتضي إثبات شيء زائد على ما دل عليه اللفظ مع اللفظ لا إشعار فيه بثبوته ولا بعدمه فكان هذا أولى وأما ما ذكروه في المعارضة الأولى فنقول قوله يَحْذَرُ الاْخِرَة َ ( الزمر 9 ) تدخل فيه الحياة الآخرة سواء كانت في القبر أو في القيامة وأما المعارضة الثانية فجوابها أنا نرجح قولنا بالأحاديث الصحيحة الواردة في عذاب القبر

وأما الوجهان العقليان فمدفوعان لأنا إذا قلنا إن الإنسان ليس عبارة عن هذا الهيكل بل هو عبارة عن جسم نوراني سار في هذا البدن كانت الإشكالات التي ذكراتموها غير واردة في هذا الباب والله أعلم

المسألة الثانية اعلم أنا لما أثبتنا حياة القبر فيكون الحاصل في حق بعضهم أربعة أنواع من الحياة وثلاثة أنواع من الموت والدليل عليه قوله تعالى في سورة البقرة أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُواْ ثُمَّ أَحْيَاهُمْ ( البقرة 243 ) فهؤلاء أربعة مراتب في الحياة حياتان في الدنيا وحياة في القبر وحياة رابعة في القيامة

المسألة الثالثة قوله اثْنَتَيْنِ نعت لمصدر محذوف والتقدير إماتتين اثنتين ثم حكى الله عنهم أنهم قالوا فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فإن قيل الفاء في قوله فَاعْتَرَفْنَا تقتضي أن تكون الإماتة مرتين والإحياء مرتين سببًا لهذا الاعتراف فبينوا هذه السببية قلنا لأنهم كانوا منكرين للبعث فلما شاهدوا الإحياء بعد الإماتة مرتين لم يبق لهم عذر في الإقرار بالبعث فلا جرم وقع هذا الإقرار كالمسبب عن ذلك الإحياء وتلك الإماتة ثم قال فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مّن سَبِيلٍ أي هل إلى نوع من الخروج سريع أو بطيء من سبيل أم اليأس وقع فلا خروج ولا سبيل إليه وهذا كلام من غلب عليه اليأس والقنوط واعلم أن الجواب الصريح عنه أن يقال لا أو نعم وهو تعالى لم يفعل ذلك بل ذكر كلامًا يدل على أنه لا سبيل لهم إلى الخروج فقال ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِى َ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِن يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُواْ أي ذلكم الذي أنتم فيه وهو أن لا سبيل لكم إلى الخروج قط إنما وقع بسبب كفركم بتوحيد الله تعالى وإيمانكم الإشراك به فَالْحُكْمُ للَّهِ حيث حكم عليكم بالعذاب السرمدي وقوله الْعَلِى ُّ الْكَبِيرُ دلالة على الكبرياء والعظمة وعلى أن عقابه لا يكون إلا كذلك والمشبهة استدلوا بقوله تعالى الْعَلِى ُّ على العلو الأعلى في الجهة وبقوله الْكَبِيرُ على كبر الجثة والذات وكل ذلك باطل لأنا دللنا على أن الجسمية والمكان محالان في حق الله تعالى فوجب أن يكون المراد من الْعَلِى ُّ الْكَبِيرُ العلو والكبرياء بحسب القدرة والإلهية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت