فهرس الكتاب

الصفحة 5245 من 6606

اعلم أن المقصود من هذه الآية وصف يوم القيامة بأنواع أخرى من الصفات الهائلة المهيبة وفي الآية مسائل

المسألة الأولى ذكروا في تفسير يوم الآزفة وجوهًا الأول أن يوم الآزفة هو يوم القيامة والآزفة فاعلة من أزف الأمر إذا دنا وحضر لقوله في صفة يوم القيامة أَزِفَتِ الاْزِفَة ُ لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَة ٌ ( النجم 57 58 ) وقال شاعر فأزف الترحل غير أن ركابنا

لما تزل برحالنا وكأن قد

والمقصود منه التنبيه على أن يوم القيامة قريب ونظيره قوله تعالى اقْتَرَبَتِ السَّاعَة ُ ( القمر 1 ) قال الزجاج إنما قيل لها آزفة لأنها قريبة وإن استبعد الناس مداها وما هو كائن فهو قريب

واعلم أن الآزفة نعت لمحذوف مؤنث على تقدير يوم القيامة الآزفة أو يوم المجازاة الآزفة قال القفال وأسماء القيامة تجري على التأنيث كالطامة والحاقة ونحوها يرجع معناها إلى الداهية والقول الثاني أن المراد بيوم الآزفة وقت الآزفة وهي مسارعتهم إلى دخول النار فإن عند ذلك ترتفع قلوبهم عن مقارها من شدة الخوف والقول الثالث قال أبو مسلم يوم الآزفة يوم المنية وحضور الأجل والذي يدل عليه أنه تعالى وصف يوم القيامة بأنه يوم التلاق و يَوْمَ هُم بَارِزُونَ ثم قال بعده وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الاْزِفَة ِ فوجب أن يكون هذا اليوم غير ذلك اليوم وأيضًا هذه الصفة مخصوصة في سائر الآيات بيوم الموت قال تعالى فَلَوْلاَ إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ ( الواقعة 83 84 ) وقال كَلاَّ إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِى َ ( القيامة 26 ) وأيضًا فوصف يوم الموت بالقرب أولى من وصف يوم القيامة بالقرب وأيضًا الصفات المذكورة بعد قوله الآزفة لائقة بيوم حضور الموت لأن الرجل عند معاينة ملائكة العذاب يعظم خوفه فكأن قلوبهم تبلغ حناجرهم من شدة الخوف ويبقوا كاظمين ساكتين عن ذكر ما في قلوبهم من شدة الخوف ولا يكون لهم حميم ولا شفيع يدفع ما بهم من أنواع الخوف والقلق

المسألة الثانية اختلفوا في أن المراد من قوله إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ كناية عن شدة الخوف أو هو محمول على ظاهره قيل المراد وصف ذلك اليوم بشدة الخوف والفزع ونظيره قوله تعالى وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَاْ ( الأحزاب 10 ) وقال فَلَوْلاَ إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ ( الواقعة 83 84 ) وقيل بل هو محمول على ظاهره قال الحسن القلوب انتزعت من الصدور بسبب شدة الخوف وبلغت القلوب الحناجر فلا تخرج فيموتوا ولا ترجع إلى مواضعها فيتنفسوا ويتروحوا ولكنها مقبوضة كالسجال كما قال فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَة ً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ( الملك 27 ) وقوله كَاظِمِينَ أي مكروبين والكاظم الساكت حال امتلائه غمًا وغيظًا فإن قيل بم انتصب كَاظِمِينَ قلنا أن يكون حال عن القلوب وأن القلوب كاظمة على غم وكرب فيها مع بلوغها الحناجر وإنما جمع الكاظمة جمع السلامة لأنه وصفها بالكظم الذي هو من أفعال العقلاء كما قال رَأَيْتُهُمْ لِى سَاجِدِينَ ( يوسف 4 ) وقال فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت