فهرس الكتاب

الصفحة 5248 من 6606

وتواضعهم لله فهذه الأحوال الثمانية إذا اجتمعت في حق المذنب الذي عظم ذنبه كان بالغًا في التخويف إلى الحد الذي لا تعقل الزيادة عليه ثم إنه تعالى لما بالغ في تخويف الكفار بعذاب الآخرة أردفع ببيان تخويفهم بأحوال الدنيا فقال أَوَلَمْ يَسيرُواْ فِى الاْرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة ُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ والمعنى أن العاقل من اعتبر بغيره فإن الذين مضوا من الكفار كانوا أشد قوة من هؤلاء الحاضرين من الكفار وأقوى آثارًا في الأرض منهم والمراد حصونهم وقصورهم وعساكرهم فلما كذبوا رسلهم أهلكهم الله بضروب الهلاك معجلًا حتى إن هؤلاء الحالضرين من الكفار يشاهدون تلك الآثار فحذرهم الله تعالى من مثل ذلك بهذا القول وبين بقوله وَمَا كَانَ لَهُم مّنَ اللَّهِ مِن وَاقٍ أنه لما نزل العذاب بهم عند أخذه تعالى لهم لم يجدوا من يعينهم ويخلصهم ثم بين أن ذلك نزل بهم لأجل أنهم كفروا وكذبوا الرسل فحذر قوم الرسوم من مثله وختم الكلام ب إِنَّهُ قَوِى ٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ مبالغة في التحذير والتخويف والله أعلم

وقرأ ابن عامر وحده كَانُواْ هُمْ أَشَدَّ مّنكُمْ بالكاف والباقون بالهاء أما وجه قراءة ابن عامر فهو انصراف من الغيبة إلى الخطاب كقوله إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ بعد قوله الحمدلله والولجه في حسن هذا الخطاب أنه في شأن أهل مكة فجعل الخطاب على لفظ المخاطب الحاضر لحضورهم وهذه الآية في المعنى كقوله قَرْنٍ مَّكَّنَّاهُمْ فِى الاْرْضِ مَا لَمْ نُمَكّن لَّكُمْ ( الأنعام 6 ) وأما قراءة الباقين على لفظ الغيبة فلأجل موافقة ما قبله من ألفاظ الغيبة

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِأايَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَشرُونَ فَقَالُواْ سَاحِرٌ كَذَّابٌ فَلَمَّا جَآءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِندِنَا قَالُواْ اقْتُلُوا أَبْنَآءَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُ وَاسْتَحْيُواْ نِسَآءَهُمْ وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِى ضَلَالٍ وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِى أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّى أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِى الأرض الْفَسَادَ وَقَالَ مُوسَى إِنِّى عُذْتُ بِرَبِّى وَرَبِّكُمْ مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لاَّ يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ

واعلم أنه تعالى لما سلى رسوله بذكر الكفار الذين كذبوا الأنبياء قبله وبمشاهدة آثارهم سلاه أيضًا بذكر موسى عليه السلام وأنه مع قوة معجزاته بعثه إلى فرعون وهامان وقارون فكذبوا وكابروه وقالوا هو ساحر كذاب

واعلم أن موسى عليه السلام لما جاءهم بتلك المعجزات الباهرة وبالنبوّة وهي المراد بقوله فَلَمَّا جَاءهُمْ بِالْحَقّ مِنْ عِندِنَا حكى الله تعالى عنهم ما صدر عنهم من الجهالات فالأول أنهم وصفوه بكونه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت