فهرس الكتاب

الصفحة 5256 من 6606

المسألة الأولى قيل إن يوسف هذا هو يوسف بن يعقوب عليهما السلام ونقل صاحب ( الكشاف ) يوسف بن أفراييم بن يوسف بن يعقوب أقام فيهم نيفًا وعشرين سنة وقيل إن فرعون موسى هو فرعون يوسف بقي حيًا إلى زمانه وقيل فرعون آخر والمقصود من الكل شيء واحد وهو أن يوف جاء قومه بالبينات وفي المراد بها قولان الأول أن المراد بالبينات قوله مُّتَّفَرّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ مَا ( يوسف 39 ) والثاني المراد بها المعجزات وهذا أولى ثم إنهم بقوا في نبوته شاكين مرتابين ولمي ينتفعوا ألبتة بتلك البينات فلما مات قالوا إنه لَن يَبْعَثَ اللَّهُ مِن بَعْدِهِ رَسُولًا وءنما حكموا بهذا الحكم على سبيل التشهي والتمني من غير حجة ور برهان بل إنما ذكروا ذلك ليكون ذلك أساسًا لهم في تكذيب الأنبياء الذين يأتون بعد ذلك وليس في قولهم وَمَا كُنَّا مُعَذّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا لأجل تصديق رسالة يوسف وكيف وقد شكوا فيها وكفروا بها وإنما هو تكذيب لرسالة من هو بعده مضمومًا إلى تكذيب رسالته ثم قال كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُّرْتَابٌ أي مثل هذا الضلال يضل الله كل مسرف في عصيانه مرتاب في دينه قال الكعبي هذه الآية حجة لأهل القدر لأنه تعالى بين كفرهم ثم بين أنه تعالى إنما أضلهم لكونهم مسرفين مرتابين فثبت أن العبد ما لم يضل عن الدين فإن الله تعالى لا يضله

ثم بيّن تعالى ما لأجله بقوا في ذلك الشك والإسراف فقال الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِى ءايَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أي بغير حجة بل إما بناء على التقليد المجرد وإما بناء على شبهات خسيسة كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ والمقت هو أن يبلغ المرء في القوم مبلغًا عظيمًا فيمقته الله ويبغضه ويظهر خزيه وتعسه

وفيه مسائل

المسألة الأولى في ذمة لهم بأنهم يجادلون بغير سلطان دلالة على أن الجدال بالاحجة حسن وحق وفيه إبطال للتقليد

المسألة الثانية قال القاضي مقت الله أياهم يدل على أن فعلهم ليس بخلق الله لأن كونه فاعلًا للفعل وماقتًا له محال

المسألة الثالثة الآية تدل على أنه يجوز وصف الله تعالى بأنه قد يمقت بعض عباده إلا أن ذلك صفة واجبة التأويل في حق الله كالغضب والحياء والتعجب والله أعلم ثم بيّن أن هذا المقت كما حصل عند الله فكذلك قد حصل عند الذين آمنوا

ثم قال كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلّ قَلْبِ مُتَكَبّرٍ جَبَّارٍ وفيه مسائل

المسألة الأولى قرأ ابن عامر وأبو عمرون وفتيبة عن الكسائي قَلْبٌ منونًا مُتَكَبّرٍ صفة للقلب والباقون بغير تنوين على إضافة القلب إلى المتكبر قال أبو عبيد الاختيار الإضافة لوجوه الأول أن عبد الله قرأ عَلَى كُلّ قَلْبِ مُتَكَبّرٍ وهو شاهد لهذه القراءة الثاني أن وصف الإنسان بالتكبر والجبروت أولى من وصف القلب بهما وأما الذين قرأوا بالتنوين فقالوا إن الكبر قد أضيف إلى القلب في قوله إِن فِى صُدُورِهِمْ إِلاَّ كِبْرٌ ( غافر 56 ) وقال تعالى وَإِن كُنتُمْ عَلَى ( البقرة 283 ) وأيضًا فيمكن أن يكون ذلك على حذف المضاف أي على كل ذي قلب متكبر وأيضًا قال قوم الإنسان الحقيقي هو القلب وهذا البحث طويل وقد ذكرناه في تفسير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت