فهرس الكتاب
قوله نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الاْمِينُ عَلَى قَلْبِكَ ( الاشعراء 193 194 ) قالوا ومن أضاف فلا بد له من تقدير حذف والتقدير يطبع الله على قلب كل متكبر
المسألة الثانية الكلام في الطبع والرين والقسوة والغشاوة قد سبق في هذا الكتاب بالاستقصاء وأصحابنا يقولون قوله كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ يدل على أن الاكل من الله والمعزلة يقولون إن قوله وَكَذالِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلّ قَلْبِ مُتَكَبّرٍ جَبَّارٍ يدل على أن هذا الطبع إنما حصل من الله لأنه كان في نفسه متكبرًا جبارًا وعند هذا تصير الآية حجة لكل واحد من هذين الفريقين من وجه وعليه من وجه رخر والاقول الذي يخرج عليه الوجهان ما ذهبنا إليه وهو أنه تعالى يخلق دواعي الكبر والرياسة في القلب فتصير تلك الدواعي مانعة من حصول ما يدعون إلى الطاعة والانقياد لأمر الله فيكون القول بالقضاء والقدر حيًا ويكون تعليل الصد عن الدين بكونه متجبرًا متكبرًا باقيًا فثبت أن هذا المذهب الذي اخترناه في القضاء والقدر هو الذي ينطبق لفظ القرآن من أوله إلى آخره عليه
المسألة الثالثة لا بد من بيان الفرق بين المتكبر والجبار قال مقابل مُتَكَبّرٍ عن قبول التوحيد جَبَّارٍ في غير حق وأقول كما السعادة في غير خق وأقول كمال السعادة في أمرين التعظيم لأمر الله والشفقة على خلق الله فعلى قول مقاتل التكبر كالمضاد للتعظيم لأمر الله والجبروت كالمضاد للشفقة على خلق الله والله أعلم
وَقَالَ فَرْعَوْنُ ياهَامَانُ ابْنِ لِى صَرْحًا لَّعَلِّى أَبْلُغُ الاٌّ سْبَابَ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَاهِ مُوسَى وَإِنِّى لاّظُنُّهُ كَاذِبًا وَكَذَالِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُو ءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلاَّ فِى تَبَابٍ
اعلم أنه تعالى لما وصف فرعون بكونه متكبرًا جبارًا بين أنه أبلغ في البلادة والحماقة إلى أن قصد الصعود إلى السموات وفي الآية مسائل
المسألة الأولى احتج الجمع الكثير من المشبها بهذه الآية في إثبات أن الله في السموات وقرروا ذلك من وجوه الأول أن فرعون كان من المنكرين لوجود الله وكل ما يذكره في صفات الله تعالى فذلك إنما يذكره لأجل أنه سمع أن موسى يصف الله بذلك فهو أيضًا يذكره كما سمعه فلولا أنه سمع موسى يصف الله بأنه موجود في السماء وإلا لما طلبه في السماء الوجه الثاني أنه قال وإني لأظنه كاذبًا ولم يبين أنه كاذب فيماذا والمذكور السابق متعين لصرف الكلام إليه فكأن التقدير فأطلع إلى الإله الذي يزعم موسى أنه موجود في السماء ثم قال وَإِنّى لاَظُنُّهُ كَاذِبًا أي وإني لأظن موسى كاذبًا في إدعائه أن الإله موجود في السماء وذلك يدل على أن دين موسى هو أن الإله موجود في السماء الوجه الثالث العلم بأنه لو وجد إله لكان موجودًا في السماء علم يديهي متقرر في كل العقول ولذلك فإن الصبيان إذا تضرعوا إلى الله رفعوا