فهرس الكتاب
فإن مردنا إلى الله العالم بكل المعلومات القادر على كل الممكنات الغني عن كل الحاجات الذي لا يبدل القول لديه وما هو بظلام للعبيد فأي عاقل يجوز له عقله أن يشتغل بعبادة تلك الأشياء الباطلة وأن يعرض عن عبادة هذا الإله الذي لا بد وأن يكون مرده إليه وقوله وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ قال قتادة يعني المشركين وقال مجاهد السفاكين للدماء والصحيح أنهم أسرفوا في معصية الله بالكلمة والكيفية أما الكمية فالدوام وأما الكيفية فبالعود والإصرار ولما بالغ مؤمن آل فرعون في هذه البيانات ختم كلامه بخاتمة لطيفة فقال فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وهذا كلام مبهم يوجب التخويف ويحتمل أن يكون المراد أن هذا الذكر يحصل في الدنيا وهو وقت الموت وأن يكون في القيامة وقت مشاهدة الأهوال وبالجملة فهو تحذير شديد ثم قال وَأُفَوّضُ أَمْرِى إِلَى اللَّهِ وهذا كلام من هدد بأمر يخافه فكأنهم خوفوه بالقتل وهو أيضًا خوفهم بقوله فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ ثم عول في ذفع تخويفهم وكيدهم ومكرهم على فضل الله تعالى فقال وَأُفَوّضُ أَمْرِى إِلَى اللَّهِ وهو إنما تعلم هذه الطريقة من موسى عليه السلام فإن فرعون لما خوفه بالقتل رجع موسى في دفع ذلك الشر إلى الله حيث قال إِنّى عُذْتُ بِرَبّى وَرَبّكُمْ مّن كُلّ مُتَكَبّرٍ لاَّ يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ ( غافر 27 ) فتح نافع وأبو عمرو الياء من أَمْرِى والباقون بالإسكان
ثم قال إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ أي عالم بأحوالهم وبمقادير حاجاتهم وتمسك أضحابنا بقوله تعالى وَأُفَوّضُ أَمْرِى إِلَى اللَّهِ على أن الكل من الله وقالوا إن المعتزلة الذين قالوا إن الخير والشر يحصل بقدرتهم قد فوضوا أمر أنفسهم إليهم وما فوضوها إلى الله والمعتزلة تمسكوا بهذه الآية فقالوا إن قوله أفوض اعتراف بكونه فاعلًا مستقلًا بالفعل والمباحث المذكورة في قوله أعوذ بالله عائدة بتمامها في هذا الموضع وههنا آخر كلام مؤمن آل فرعون والله الهادي
فَوقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُواْ وَحَاقَ بِأالِ فِرْعَوْنَ سُو ءُ الْعَذَابِ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَة ُ أَدْخِلُوا ءَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ وَإِذْ يَتَحَآجُّونَ فِى النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِّنَ النَّارِ قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَآ إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ وَقَالَ الَّذِينَ فِى النَّارِ لِخَزَنَة ِ جَهَنَّمَ ادْعُواْ رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِّنَ الْعَذَابِ قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُواْ بَلَى قَالُواْ فَادْعُواْ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِى ضَلَالٍ