فهرس الكتاب

الصفحة 5269 من 6606

النصرة في الدنيا فقال وَلَقَدْ ءاتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى ويجوز أن يكون المراد من الهدى ما آتاه الله من العلوم الكثيرة النافعة في الدنيا والآخرة ويجوز أن يكون المراد تلك الدلائل القاهرة التي أوردها على فرعون وأتباعه وكادهم بها ويجوز أن يكون المراد هو النبوّة التي هي أعظم المناصب الإنسانية ويجوز أن يكون المراد إنزال التوراة عليه

ثم قال تعالى وَأَوْرَثْنَا بَنِى إِسْراءيلَ الْكِتَابَ هُدًى وَذِكْرَى لاِوْلِى الاْلْبَابِ يجوز أن يكون المراد منه أنه تعالى لما أنزل التوراة على موسى بقي ذلك العلم فيهم وتوارثوه خلفًا عن سلف ويجوز أن يكون المراد سائر الكتب التي أنزلها الله عليهم وهي كتب أنبياء بني إسرائيل التوراة والزبور والإنجيل والفرق بين الهدى والذكرى وأن الهدى ما يكون دليلًا على الشيء وليس من شرطه أن يذكر شيئًا آخر كان معلومًا ثم صار منسيًا وأما الذكرى فهي الذي يكون كذلك فكتب أنبياء الله مشتملة على هذين القسمين بعضها دلائل في أنفسها وبعضها مذكرات لما ورد في الكتب الإلاهية المتقدمة ولما بيّن أن الله تعالى ينصر رسله وينصر المؤمنين في الدنيا والآخرة وضرب المثال في ذلك بحال موسى وخاطب بعد ذلك محمدًا ( صلى الله عليه وسلم ) فقال فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فالله ناصرك كنا نصرهم ومنجز وعده في حقك كما كان كذلك في حقهم ثم أمره بأن يقبل على طاعة الله النافعة في الدنيا والآخرة فإن من كان لله كان الله له

واعلم أن مجامع الطاعات محصورة في قسمين التوبة عما لا ينبغي والاشتغال بما ينبغي والأول مقدم على الثاني بحسب الرتبة الذاتية فوجب أن يكون مقدمًا عليه في الذكر أما التوبة عما لا ينبغي فهو قوله وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ والطاعنون في عصمة الأنبياء عليهم السلام يتمسكون به ونحن نحمله على التوبة عن ترك الأولى والأفضل أو على ما كان قد صدر عنهم قبل النبوة وقيل أيضًا المقصود منه محض التعبد كما في قوله رَبَّنَا وَءاتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ ( آل عمران 194 ) فإن إيتاء ذلك الشيء واجب ثم إنه أمرنا بطلبه وكقوله رَبّ احْكُم بِالْحَقّ ( الأنبياء 112 ) من أنا نعلم أنه لا يحكم إلا بالحق وقيل إضافة المصدر إلى الفاعل والمفعول فقوله وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ من باب إضافة المصدر إلى المفعول أي واستغفر لذنب أمتك في حقك وأما الاشتغال بما ينبغي فهو قوله وَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ بِالْعَشِى ّ وَالاْبْكَارِ والتسبيح عبارة عن تنزيه الله عن كل ما لا يليق به والعشي والإبكار قيل صلاة العصر وصلاة الفجر وقيل الإبكار عبارة عن أو النهار إلى النصف والعشي عبارة عن النصف إلى آخر النهار فيدخل فيه كل الأوقات وقيل المراد طرفا النهار كما قال وَأَقِمِ الصَّلَواة َ طَرَفَى ِ النَّهَارِ ( هود 114 ) وبالجملة فالمراد منه الأمر بالمواظبة على ذكر الله وأن لا يفتر اللسان عنه وأن لا يغفل القلب عنه حتى يصير الإنسان بهذا السبب داخلًا في زمرة الملائكة كما قال في وصفهم يُسَبّحُونَ الْلَّيْلَ وَالنَّهَارَ لاَ يَفْتُرُونَ ( الأنبياء 20 ) والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت