فهرس الكتاب
والنماء وهو المسمى بالطفولية والمرتبة الثانية أن يبلغ إلى كمال النشوء وإلى أشد السن من غير أن يكون قد حصل فيه نوع من أنواع الضعف والنقص وهذه المرتبة هي المراد من قوله ثُمَّ لِتَكُونُواْ شُيُوخًا وإذا عرفت هذا التقسيم عرفت أن مراتب العمر بحسب هذا التفسيم لا تزيد على هذه الثلاثة قال صاحب الكشاف ) قوله لِتَبْلُغُواْ أَشُدَّكُمْ متعلق بفعل محذوف تقديره ثم يبقيكم لتبلغوا
ثم قال وَمِنكُمْ مَّن يُتَوَفَّى مِن قَبْلُ أي من قبل الشيخوخة أو من قبل هذه الأحوال إذا خرج سقطًا
ثم قال وَلِتَبْلُغُواْ أَجَلًا مُّسَمًّى ومعناه يفعل ذلك لتبلغوا أجلًا مسمى وهو وقت الموت وقيل يوم القيامة
ثم قال وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ما في هذه الأحوال العجيبة من أنواع العبر وأقسام الدلائل
هُوَ الَّذِى يُحْى ِ وَيُمِيتُ فَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فيَكُونُ
اعلم أنه تعالى لما ذكر انتقال الإنسان من كونه ترابًا إلى كونه نطفة ثم إلى كونه علقة ثم إلى كونه طفلًا ثم إلى بلوغ الأشد ثم إلى الشيخوخة واستدل بهذه التغيرات على وجود الإله القادر قال بعده هُوَ الَّذِى لاَ إله يعني كما أن الأتنقال من صفة إلى صفة أخرى من الصفات التي تقدم ذكرها يدل على الإله القادر فكذلك الانتقال من الحياة إلى الموت وبالعكس يدل على الإله القادر وقوله فَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ فيه وجوه الأول معناه أنه لما نقل هذه الأجسام من بعض هذه الصفات إلى صفة أخرى لم يتعب في ذلك التصرف ولم يحتج إلى آلة وأداة فعبّر عن نفاذ قدرته في الكائنات والمحدثات من غير معارض ولا مدافع بما إذا قال دكن فيكون الوجه الثاني أنه عبّر عن الإحياء والإماتة بقول الوجه الثاني أنه عبّر عن الإحياء والإماتة بقول كُنْ فَيَكُونُ فكأنه قيل الإنتقال من كونه ترابًا إلى كونه نطفة ثم إلى كونه علقة انتقالات تحصل على التدرج قليلًا قليلًا وأما صيرورة الحياة فهي إنما تحصل لتعليق جوهر الروح النطقية به وذلك يحدث دفعة واحدة فلهذا السبب وقع التعبير عنه بقوله كُنْ فَيَكُونُ الوجه الثالث أن من الناس من يقول إن تكون الإنسان إنما ينعقد من المني والدم في الرحم في مدة معينة وبحسب انتقالاته من حالات إلى حالات فكأنه قيل إنه يتنع أن يكون كل إنسان عن إنسان آخر لأن التسلسل محال ووقوع الحادث في الأزل محال فلا بد من الاعتراف بإنسان هو أول الناس فحينئذٍ يكون حدوث ذلك الإنسان لا بواسطة المني والدم بل بإيجاد الله تعالى ابتداء فعبّر الله تعالى عن هذا المعنى بقوله كُنْ فَيَكُونُ