فهرس الكتاب

الصفحة 5334 من 6606

السماع وأما الإبصار فهو عبارة عن تأثر الحدقة بصورة المرئي فثبت أن السمع والبصر عبارة عن تأثر الحاسة وذلك على الله محال فثبت أن إطلاق السمع والبصر على علمه تعالى بالمسموعات والمبصرات غير جائز والجواب الدليل على أن السماع مغاير لتأثر الحاسة أنا إذا سمعنا الصوت علمنا أنه من أي الجوانب جاء فعلمنا أنا أدركنا الصوت حيث وجد ذلك الصوت في نفسه وهذا يدل على أن إدراك الصوت حالة مغايرة لتأثير الصماخ عن تتموج ذلك الهواء وأما الرؤية فالدليل على أنها حالة مغايرة لتأثر الحدقة فذلك لأن نقطة الناظر جسم صغير فيستحيل انطباع الصورة العظيمة فيه فنقول الصورة المنطبعة صغيرة والصورة المرئية في نفس العالم عظيمة وهذا يدل على أن الرؤية مغايرة لنفس ذلك الانطباع وإذا ثبت هذا فنقول لا يلزم من امتناع التأثر في حق الله امتناع السمع والبصر في حقه فإن قالوا هب أن السمع والبصر حالتان مغايرتان لتأثر الحاسة إلا أن حصولهما مشروط بحصول ذلك التأثر فلما كان حصول ذلك التأثر في حق الله تعالى ممتنعًا كان حصول السمع والبصر في حق الله ممتنعًا فنقول ظاهر قوله وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ يدل على كونه سميعًا بصيرًا فلم يجز لنا أن نعدل عن هذا الظاهر إلا إذا قام الدليل على أن الحاسة المسماة بالسمع والبصر مشروطة بحصول التأثر والتأثر في حق الله تعالى ممتنع فكان حصول الحاسة المسماة بالسمع والبصر ممتنعًا وأنتم المدعون لهذا الاشتراط فعليكم الدلالة على حصوله وإنما نحن متمسكون بظاهر اللفظ إلى أن تذكروا ما يوجب العدول عنه فإن قال قائل قوله وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ يفيد الحصر فما معنى هذا الحصر مع أن العباد أيضًا موصوفون بكونهم سميعين بصيرين فنقول السميع والبصير لفظان مشعران بحصول هاتين الصفتين على سبيل الكمال والكمال في كل الصفات ليس إلا لله فهذا هو المراد من هذا الحصر

أما قوله تعالى لَّهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالاْرْضَ فاعلم أن المراد من الآية أنه تعالى فاطر السموات والأرض والأصنام ليست كذلك وأيضًا فهو خالق أنفسنا وأزواجنا وخالق أولادنا منا ومن أزواجنا والأصنام ليست كذلك وأيضًا فله مقاليد السموات والأرض والأصنام ليست كذلك والمقصود من الكل بيان القادر المنعم الكريم الرحيم فكيف يجوز جعل الأصنام التي هي جمادات مساوية له في المعبودية فقوله لَّهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالاْرْضَ يريد مفاتيح الرزق من السموات والأرض فمقاليد السموات الأمطار ومقاليد الأرض النبات وذكرنا تفسير المقاليد في سورة الزمر عند قوله يَبْسُطُ الرّزْقَ لِمَنْ يَشَاء وَيَقَدِرُ ( الزمر 52 ) لأن مفاتيح الأرزاق بيده إِنَّهُ بِكُلّ شَى ْء من البسط والتقدير عَلِيمٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت